حُيّيتَ «أحمدُ» والنواظر تُرفَعُ
لجلالك الألقِ المهيبِ فتخشعُ
حيّيْتُ منك شمائلاً عربيّةً
بالفخر تزخر والكرامة تنصع
حَيّيتُ منك أخوّةً جذابةً
وَشَجَتْ أواصرُها وكادت تُفرِع
حَيّيتُ بدرًا منك يطفح نوره
بالطيبّات وبالفضائل يسطع
ويعوم في بحر العواطف لطفُه
ويهبّ كالأرَج الذي يتضوَّع
وتُدار في الحفل الجميل عُقاره
وتكاد من نسج العواطف تُصنَع
هذا الغريُّ وكل ما في رمله
أدبٌ تسيل به المحافل ممتع
فحصاه كالشهب المنيرة ترتمي
أو كالنُّضار يشعُّ فيه فيلمع
تتقطّع الألحانُ من نبراته
ويكاد يطرب من صداها المجمع
يا نجعةَ الأدب الرفيع تحيّةً
كالأمنيات البيض أو هي أروع
أو أنها كالزهر باكرَه الندى
فتضوَّعَ الوادي وطاب المربع
حُيّيتمُ بالزاكيات من المنى
أشهى من الحُلُم الجميل وأمتع
فلكم بكل بُنيَّةٍ من قطرنا
قلبٌ يشعُّ به الغرام ويطبع
ويكاد يُطربه حديثٌ عنكمُ
ويلذّه شوقٌ إليكم طيّع
لبنانُ يا بلدَ الأشاوسِ هل لنا
أملٌ بتوحيد الصفوف فتُجمَع
وتصاولت تلك الذئابُ وإننا
نحن فرائسها ونحن المرتع
أكبرتُ فيك العلمَ يسطع نوره
والعبقريّةَ من جبالك تُفرِع
تتناقل الأجيالُ حلوَ حديثها
ويمرّ تأريخ العصور فيضرع
بوركتَ أحمدُ ما القريضُ مرتّلاً
آياتُه تُتلى وفيك تُرجَّع
بأدقَّ من لغة العواطف ترتمي
منها القلوبُ إلى القلوب فَتكْرَع
لبنانُ يا بلدَ القريضِ وإنها
نجوى تلفّ وحسرةٌ تتقطّع
هل عندكم للعاطفات كما هنا
لَحْدٌ يُخَطُّ لها ويُبنى مصرع
فهنا يموت العبقريّ فلا السما
تحنو عليه ولا البسيطة تشفع
إيهِ حمى لبنانَ هذي نفثةٌ
جاش الفؤاد بها وفاض المدمع
فأتتك لاهبةً توقَّدُ جمرُها
تقسو عليك وأنت أنت المفزع
هذي البلاد وأنت تعلم شأنها
فحديثُها بالمؤلمات منوَّع
مُتَعٌ لأقوامٍ تطيش بزهوها
وعلى حساب الأضعفين تمتّعوا
وتمرّ أنسامُ الصباح رخيّةً
بحقولهم فتفيض تلك الأربع
بالمغريات من الصبابة والهوى
مَرحِ الحسان وكأسِ خمرٍ تُترَع
وترى أناسًا آخرين وكلُّهم
قلِقُ الضميرِ من الأسى متوجِّع
يقضي الحياةَ وكلُّ ما في وسعه
دمعٌ يكفكفه وفقرٌ مُدقع
ليت العدالة وهي نورٌ لامعٌ
أن لا يهبَّ بها ظلامٌ أسفع
طغتِ الظروفُ وحُطِّمتْ آمالنا
وتبدّلَ المجرى وغاض المنبع
مُحِقت بهذا العصر كلُّ فضيلةٍ
فالعصر من غُرر الفضائل بلقع
قضتِ المصالح أن تُفرِّقَ بيننا
وبكل ناحيةٍ أميرٌ يصدع
يا قادةَ الفكر المرجّى في غدٍ
لم يبقَ في قوس التصبُّر منزع