آمنتُ بالشعب بعدَ اللهِ إيمانا
أقوى مَضاءً وإخلاصًا وبُرهانا
وقد مَددتُ يدي طوعًا أُبايعهُ
ألاَّ أكونَ بما يهواهُ خَوَّانا
هو الجديرُ بُحبٍّ قد جرى بدمي
لولاه ما كنت في دُنياي إنسانا
هذا أنا اليومَ مشغولٌ بمحنتهِ
أكفّفُ الدمع من عَينيَّ مرجانا
واكبتُ مأساته منذ الشباب ولم
أرَ الهناءةَ تُوسي النَّفس أحيانا
كأنني في مَتاه الأرض أذرَعُها
وأنها قد خلتْ عيشًا وسُكانا
أرى الرياض وكم تسري مناظرها
يُحيلها البُؤس للأرواحِ أشجانا
فلا الغواني وما فيهنَّ من فتنٍ
تهدي إلى الروض للمكلوم سلوانا
ولا الجداولُ في رقراقِ نشوتها
قد ترحمُ الجفن في ليلاهُ سَهرانا
كلا بلاؤكَ يا شَعْبي يمزّقُني
فهل تراني وحيدًا فيك هيمانا
وهل يطيب لنا أنسٌ وما برحت
أوكارُ رجسٍ تعوثُ اليومَ عدوانا
هذا من البؤس مغلوبٌ بنكبتهِ
وذا على دَربهِ يطويهِ عُريانا
وذا يئنُّ من البلوى ومسغبةٍ
لم يلقَ عطفًا ولا بِرّاً وإحسانا
وذا من الظلم لا يدري مُصيبتهُ
من حاكمٍ أو وزيرٍ أو هما كانا
شريعةُ الله قد هِينت قَداسَتُها
وأصبحَ العدلُ إجرامًا وبُهتانا
العلمُ إن فاتَهُ نُبْلُ الضَّمير غدا
على البلادِ التي تحويهِ شَيطانا
فيجعل الدين أسلوبًا لرشوتهِ
حتى يزيدَ ذوي الحرمانِ حِرمانا
بل يَدَّعي الإفكَ والبُهتان مُندفعًا
وراء مصلحةٍ، فاللهَ قد خانا
العلمُ ما استيقظت من نورهِ أُمَمٌ
وما به الشعبُ في العلياءِ قد زانا
لولا عمائمُ سوءٍ لم يكن وطني
من وطأة العسفِ مَغلوبًا وخجلانا
شعارُها الدِّينُ لكن أين مَسْلكُها
منه، فَبينَهُما تاللهِ شتَّانا
إنَّ الصلاة إذا ما الكيدُ طابعُها
أقلُّ، تاركُها، لله عصيانا
إن العبادة طهرٌ للنفوس بها
كل السعادة دنيانا وأخرانا
والدين حافز أمجادٍ لأمتهِ
وأفضل الدينِ ما يبنيك أوطانا
سيروا على نهجهِ فعلاً ومعتقدًا
بل وانبذوا أدعياءَ العلم بلوانا
فإنهم قيدُنا والشعب إن رسفتْ
أبناؤه في قيود المسخ قد هانا
حقّاً همُ الداء حذرًا من عمائهمُ
ما أفظعَ السمَّ من أفعى ولو لانا