تخطَّ إلى المحتوى

حبست دمعي على طي وكتمان

غير معروف

٤٥ بيت

المتفرقات

حَبَسْتُ دَمْعي على طيٍّ وكِتْمانِ

فلا تقولي بدَأتَ الآنَ تَنْساني

لا تشْكُريني على النِّسْيانِ وانْتَظِري

دَمْعي على الدَّربِ يجري مِثْلَ بُرْكانِ

لو تُبْصِرينَ فؤادي وهو مُشْتَعِلٌ

وتُبْصِرينَكِ تحتَلّينَ شِرْياني

فلا الصّداقةُ مني حرّكتْ حَجَراً

ولا الحبيبةُ تغدو مثلَ إخْواني

صبْراً على الليلِ إني ماسِكٌ طرَفاً

مِنَ النَّهارِ وأجري خلفَ قُضْبانِ

حتى المُغيثونَ ما مَرّوا على أثري

وقارِبي كانَ مَوْشُوماً بعنواني

لو مَرَّ ذِكْرُكِ في التِلفازِ أَحْضِنُهُ

وطالَما أشْعَلَ التلفازُ نيراني

مِنْ حُرْقَتي أضربُ الكفّيْنِ مِنْ غَضَبِي

قَطَّعْتُ سَبّابَتي عضّاً بأسْناني

صوتُ المآذِنِ يا بغدادُ أفْقِدُهُ

أشتاقُ مِنْكِ لقرآنٍ وآذانِ

بغْدادُ والشاشةُ السّمْراءُ يَسْألُها

مني لِسانٌ وأطرافٌ وعيْنانِ

لا تَحْسَبي أنَّني أبكي على صُوَرٍ

وإنما دَمْعتي تجري لإنْسانِ

سَدَدْتِ أُذْنَكِ عنْ صوتي وعنْ وَجَعي

أنا الذي فاتِحٌ قلبي وآذاني

أعْرَضْتِ عني وإني في مُقاطَعَةٍ

بجانِبِ الرّيحِ مَطْعُونٌ بأكواني

مزّقْتِ ما بيْنَنا ثوباً نُطرِّزُهُ

ونحنُ رُغْمَ تجافينا قريبانِ

أصْرَرْتِ أنْ تستَمِرّي في مُبادَلَتي

هجْراً بوَصْلٍ وجَنّاتٍ بنيرانِ

أُعْطيكِ أجْمَلَ ما عِنْدي وأعذبَهُ

شِعْري الجميلَ وأنغامي وألْحاني

وأنتِ تُعْطينني لُغْزاً أعوذُ بهِ

لو داهَمَتْني بأرضِ الشَّكِّ أحْزاني

تُبْدينَ لي وجْهَ مَحبوبٍ يُراوِدُني

وتشْتكينَ بأني الفاضِحُ الجاني

ما كانَ في الكونِ مِن شخصٍ تعرّضَ لي

أضحَكْتُهُ بمُناجاتي وأبكاني

تُعْطينني الحُبَّ صَمْتاً مِثلما حُقَنٍ

وتصْرُخينَ بأنّي الهادِمُ الباني

وتُخْبِرينَ صديقاتٍ يُطارِدُني

وثمّ تُوحينَ كُنْ لي نِصْفِيَ الثاني

فإنْ خَلَوْتِ بِغَيْري تطْعَنِي جسَدي

ونحْنُ حيثُ تصادَفْنا حبيبانِ

أشتاقُ يا شَجَرَ الزَّيتونِ أنْ تجِدي

ظِلاًّ لمُغْتَرِبٍ حافٍ وظَمْآنِ

أشتاقُ يا صوتَ بغدادٍ إذا رقَصَتْ

أمواجُ دِجْلَةَ أغفو فوقَ شُطآنِ

أشتاقُ يا سِحْرَ بغدادٍ لمَمْلَكَةٍ

فيها ملاكٌ ولم يَخْضَعْ لِشيْطانِ

أشتاقُ أنْ أرتمي حتى على سُبُلٍ

فيها خُطاكِ وأفديها بأوزاني

فكمْ أقولُ بأنّ الحُبَّ لي شرَفٌ

وكم تقولينَ أنّ الحُبَّ أخْزاني

كم من قَطاةٍ أتَتْني كي أقولَ لها

بيْتاً وقدْ فُزْتِ مِنْ شِعْري بديوانِ

وكم حمامَةِ إنْسٍ باغتَتْ ودَعَتْ

وغرّدَتْ لي لأرْميها بِبُسْتاني

وأنْتِ أيْضاً وكوني مرّةً رجُلاً

قُولي الحقيقةَ كي يرتاحَ وِجْداني

ألسْتِ أوّلَ مَنْ مالَتْ على أدبي؟

ألَسْتِ أنتِ التي أشْعَلْتِ نيراني؟

ألَسْتِ أقبَلْتِ تَقْتَصّينَ لي أثَري

فمَنْ تُرى غيّرَ المَجْرى بنُهْراني؟

ألمْ يكُنْ بيننا وِدٌّ ولا لُغَةٌ

تنهاكِ عن نَسْفِ آفاقي وأرْكاني؟

علَّمْتِني الموتَ ما يعني بوَحْشَتِهِ

وما الذي يَلْحَقُ القاصي مِنَ الداني

علّمْتِني الدّمْعَ ما يَعْني لمُكْتَئِبٍ

وكيفَ أسْلُو ولا يعنيكِ سُلْواني

علّمْتِني الكَذِبَ المَمْنوعَ أصنعُهُ

كي أمْنَعَ الطيرَ أنْ يدنو لأفناني

علمْتِني النومَ ساعاتٍ مُبَكّرةً

عَلّي أراكِ بأطيافي وألواني

لا شئَ يبقى على حالٍ يُلازِمُهُ

فالبَدْرُ يبدو تماماً بعدَ نُقْصانِ

أصبَحْتِ جُزئينِ مِنْ روحي ويسْألُني

عنكِ المعارفُ أني نصْفُكِ الثاني

طغى الغُرورُ فزِدْنا في تواضُعِنا

لا يجْمَعُ اللهُ طُغْياناً بطُغْيانِ

أقْصيْتُ عني مَقاليدي وأنْظِمَتي

وسِرْتُ نحوَ أناشيدي وغِلْماني

سَرّحْتُ في البيدِ والوِدْيانِ قافِلَتي

فالبيدُ بيدُكِ والوِدْيانُ ودْيَاني

كم مِنْ جُنُودٍ تحدّتْني قواعِدُهمْ

واللهُ يَهْزِمُ جيشاً قدْ تحَدّاني

وكم جنودٍ أعاروني جوانِبَهُمْ

وكنتُ أرجِعُ مَنْصوراً بإيماني

إذا أرَدْتَ مُلاقاتي ومَعْرِفَتي

فاذْهَبْ فإنكَ في بغدادَ تَلْقاني