أبكي من الناسِ لا أبكي من السَّقَمِ
ناراً وجودي بها شئٌ من العَدَمِ
كفى بأني شبابٌ لا شبابَ لهُ
قد زارَني الشَّيْبُ مِنْ رأسي إلى قدَمي
وصارَ دهري قريباً مِنْ مُحارَبَتي
وصرتُ منهُ كَمَخْلُوقٍ بِغَيْرِ فمِ
ما سَرَّ قلْبَ بعيدٍ أنتَ تُبْعِدُهُ؟
إنِّي ابْتَسَمْتُ وقلبي غيرُ مُبْتَسِمِ
وصرتُ وحدي أُناجيكم وأذكرُكُمْ
وبتُّ أغرقُ بينَ الحِبْرِ والقلَمِ
يا تاركينَ معَ الأعداءِ مَجْلِسَنا
ونائمينَ على بُعْدٍ ولَمْ أنَمِ
لو أنَّ إحدى اللواتي قد هُجِرتُ بها
خَوْفِي عَلَيْكُم فهذا الخوفُ من كَرَمِي
أم أنَّ حُسْنَ النّوايا صارَ يُجْهِلُكُمْ
سوءَ النّوايا منَ الأعرابِ والعَجَمِ؟
مالي أُناجيكَ محروماً غدَرتَ بهِ
وأنتَ تغرقُ في صمتٍ وفي صمَمِ
حتى جلَسْتُ كريماً لا كريمَ لهُ
والحُرُّ يجلُسُ موجوعاً على النَّدَمِ
في الناصريّةِ قلبي باتَ مُضْطَهَداً
مثلَ السَّجينِ ودمعي صارَ مثلَ دمِي
بمَ الدِّيارُ التي تَخْلُوكَ أمْلَؤُها؟
وناظري الآنَ مِنْ طولِ الغيابِ عُمِي
تبكيكَ عينُ حبيبٍ لا دموعَ بها
والجُرْحُ إن سالَ جُرْحٌ غيرُ مُلْتَئِمِ
لا كُلَّ مَنْ حَدَّثَ الدنيا تُحَدِّثُهُ
ولا الذي جاءَ في سيفٍ بِمُنْتَقِمِ
يا قِمَّةَ العِفَّةِ البيضاءِ في زمنٍ
فيهِ الجبالُ تُسيءُ الظنَّ بالقِمَمِ
ونحنُ شمْسانِ لو بغدادُ في غَسَقٍ
ونحنُ نجْمانِ لو(ذي قارَ) في الظُّلَمِ