تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٨١ بيت

المتفرقات

لا تُبالي

بالخُرافاتِ التي تَشْغَلُ بالي

بدُموعي وانكِساري وبرودي وانفِعالي

بالكوابيسِ التي تُوقِظُني طولَ الليالي

بصُراخ القلبِ بالآهِ التي هدّتْ شراييني

وهدّتْني مِن القاعِ إلى أعلى جبالي

لم أعُدْ أرنو إلى شئٍ ولا شئَ رَنَا لي

وأنا أفديكِ بالعُمْرِ

وبالقِصّةِ والشِعْرِ

وأفديكِ بواحاتِ خيالي

وأنا أرسُمُ عَيْنَيْكِ مواقيتاً لِتَرْحالي

وإيلافاً لِتأريخي وصبري ونضالي

وأنا أرسُمُ عيْنَيْكِ إذا جئتِ بعيني

فإذا غِبْتِ أُلاقيكِ ببالي

وسُؤالي عنكِ كيفَ الحالُ؟

ماذا صَنَعَتْ فيكِ الليالي؟

أنتِ يا قلبي

وما أصبو لهُ ما طالَ دربي

وأنا في عالَمٍ ما زالَ مِنْ(بغدادَ) خالي

هل سألتِ المَطَرَ النّازِلَ عنّي

كيفَ حالي؟

مَنْ هو الآنَ الذي يشغَلُ بالي؟

مَنْ هو الآنَ الذي قَيَّدَ أحلامي بآلافِ الحِبالِ؟

مَنْ هو المسئُولُ عن مَوتي أنا طولَ الليالي؟

لا تُبالي

هذهِ أرضي اليَبَابْ

رُبّما يُصْبِحُ فيها ذهَباً هذا التُّرابْ

هذهِ أرضي الخَرابْ

لم أعُدْ فيها أُثيرُ النَّمْلَ

أو أُغْرِي مَجَسّاتِ الذُّبابْ

ولقد عزَّ على الزَّيْتُونِ في أرضِ أبي

عِشُّ الغُرابْ

هذهِ أرضي اليبابْ

لكِ فيها نكهةُ العَنْبَرِ والعِطْرُ الجَنُوبيُّ

وأطرافُ السّحابْ

أنتِ يا زيتونةَ الشَّرْقِ

ويا صَيْفِيَّةَ البَرْقِ

ويا غامِضَةً مِثْلَ السّرابْ

لا تكوني طرَفاً في موتِ أشجاري

ولا تستغربي إنْ أصبحتْ داري

خرابْ

هذهِ قِسْمَتُنا يا بنتَ عمِّي

مَنْ لهُ القُدْرَةُ أنْ يمْحُو الكِتابْ؟

هذهِ قِسْمَتُنا يا بنتَ خالي

لم أعُدْ أرنو إلى شئٍ ولا شئَ رَنَا لي

لا تُبالي

يا رَنا للشاطئِ المَهْجورِ عُودي

وأعيدي الأُلْفَةَ البيضاءَ

بينَ الماءِ والأرضِ وآلافِ النوارِسْ

فأنا وحدي على الشاطئِ جالِسْ

أَفَلَتْ كلُّ وعودي

أفلَتْ كلُّ ثُرَيّاتي..مَجَرّاتي..مَدَاراتُ وجودي

هذهِ مَمْلَكةُ الشِّعْرِ فراغٌ

ذهَبَتْ حُرّاسُها عني وخانَتْني جنودي

هذهِ قيثارتي لا لَحْنَ فيها

وعلى أوتارِها يَرْجُفُ عُودي

هرَبَتْ كلُّ خيولي البيضُ مني

وانطوتْ كلُّ فصُولي

في شِتاءٍ باردٍ جَمّدَني فوقَ جمودي

لم يعُدْ للماءِ معنىً في بساتيني

ولا تشكو من الفيْضِ سدودي

وحقولُ القمْحِ ما عادتْ تُسَلِّيها سَحاباتي

ولا عَصْفي ولا بَرْقي ولا صوتُ رعودي

إنني في غايةِ الحُزْنِ فعودي

أشرفَ النَّخْلُ على المَوتِ فعودي

أشرفَ القمحُ على الموتِ فعودي

أشرفَ الماءُ على الموتِ فعودي

وانقذي عودي..سماواتي..

نجومي وهِلالي

انقذيني من خرافاتي ومن حُسْنِ فِعالي

انقذيني من يَدِي

من خاطِري.. من نَظْرَتي

من سوءِ حالي

انقذيني من غدِي المُوحِشِ..

من تلكَ الليالي

لم تعْدْ عُصْفُورةٌ تأمَنُ أنْ تغفو على بَرْدِ ظِلالي

لم أُعُدْ أرنو إلى شئٍ ولا شئَ رَنا لي

يا أعزَّ النّاسِ

يا غُصْناً مِن الآسِ

ويا كلَّ الذي يَشْغَلُ بالي

لا تُبالي