تخطَّ إلى المحتوى

حي الندامى واترع الأقداحا

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

حيِّ الندامَى واترعِ الأقداحا

راحًا يُزيل الهمَّ والأتراحا

صهباءَ صافيةً يُضيء سناؤُها

حتى تخالَ كؤوسَها المصباحا

وترى الدِّنانَ توقَّدتْ من نورها

فتظنُّ جنحَ الليلِ عاد صباحا

إن زُوِّجتْ بابن السّحابة أولدَتْ

حَببًا كدُرٍّ رصَّعَ الأقداحا

وتأجَّجتْ ضَرْبًا يطير شرارُهُ

فكأنما برقُ الحِمى قد لاحا

وتدبُّ قبل الشربِ نشوةُ خمرِها

فتخالطُ الأجسامَ والأرواحا

إنِ احتسى منها جبانٌ نهلةً

خاض الحروب مُعربدًا مُرتاحا

وغدا يصولُ مُزمجرًا يوم الوغَى

ويودُّ أن الدهر كان كِفاحا

وترى البخيلَ إذا انتشى من جامها

يُعطي الجزيلَ تكرُّمًا وسماحا

والخُرْسُ إن طافتْ بها كاساتُها

عادوا جميعًا ناطقين فِصاحا

في روضةٍ غنّاء يضحك زهرُها

زَهْوًا فينشرُ طيبَها الفيَّاحا

نسجَتْ لها كفُّ السحائب مطْرَفًا

وَشَّتْ جوانبَه الرقاقَ أقاحا

فيها الشقيقُ مع الشقيقِ تعانقا

والأقحوانُ يُقبِّل القَدّاحا

والنرجسُ الغضُّ البهيُّ نواظرٌ

لمحَتْ خدودَ شقيقِه اللَّمّاحا

وترى السماءَ تجلبَبَتْ حُللَ الحَيا

سُحُبًا تهلُّ المدمعَ الدّلاّحا

فيمرُّ من فوق الرُّبا مُتموِّجًا

كبُطونِ حيّاتٍ تَؤُمُّ بطاحا

والشمسُ من فوق السحاب تخالُها

خودًا أناطَتْ بُرقعًا ووِشاحا

وحمائمُ الأغصان تشدو فوقها

طربًا فتُصبي العَنْدلَ الصَّيْداحا

تسعى بها نحو الرفاقِ غزالةٌ

تخذَتْ فؤادي مسكنًا ومراحا

إن أرسلَتْ يومًا غدائرَ شَعْرها

فترى غرابَ الليل مَدَّ جناحا

تجلو إذا ابتسمَتْ ثنايا خِلتُها

بَرَدًا تضمَّن ثغرُها وأَقاحا

وإذا رنَتْ نحوي بفاتِكِ لحْظِها

أهدتْ ليَ الأجلَ القريب مُتاحا

وجفونُها بترى النبال رواشقًا

عمْدًا فأثخنَتِ القلوبَ جراحا

لام النصوحُ على هواكِ وما درى

أنِّي أخالفُ في الهوى النُّصّاحا

لا تعذلوني في الغرام فإنما

قلبي يزيدُ على الملامَ جِماحا

لا أستبيحُ به السُّلوَّ وإنما

عُرْسُ الجَوادِ لي السلوَّ أباحا