إن تكنْ عيناك بعدي هجعَتْ
فعُيوني ثرَّةٌ لم تهجعِ
بتُّ أبكي أرقًا ذا زفرةٍ
كمَنَتْ بين مَحاني أضلعي
ظَلْتُ أبكي أرْبُعًا قد دَرسَتْ
وهْي لا تُصغي لقَوْلي أو تعي
أنا لا أُصغي لعذلٍ فيكمُ
قد سددتُم عن عذولي مِسمَعي
كم لحاني في هواكُم عاذلٌ
دأْبُهُ العذلُ وإن لم أسمع!
أرتضي في الحبِّ مالا يرتضي
ما أُبالي إن أُلاقي مصرعي
أرتضي كلَّ هوانٍ خاضعًا
غيرَ أني قبلَها لم أخضع
أنا من تعرفُني أُسْدُ الوغى
أَسدُ الحربِ بيوم المفْزَع
أنا ما شاق فؤادي أغيدٌ
كُحِّلتْ أجفانُه ذو تلَع
لا ولا هيَّمَني حبُّ المها
كنَسَتْ بين ربوع الأجْرُع
أنا لما إن سَرَتْ عِيسِي ضُحًى
قَطَنَ القلبُ فلم يرحلْ معي
فاحفظوا قلبي فقد أودعتُه
عندكم والحقُّ حِفْظُ المودَع
الفتى كلُّ الفتى ذو هممٍ
رفعَتْهُ للمقام الأرفع
عزَّةُ النفسِ إذا ما قنعَتْ
وهوانُ النفسِ إن لم تقنع
إنَّ مَنْ رام فَخارًا وعُلاً
فلْيعدْ يقلعُ سِنَّ الطَّمَع
أدِّبِ النفسَ وكن ذا ثقةٍ
لا يَنالُ المجدُ إلا الألمعي
سِرْ إلى المجد بعزمٍ صارمٍ
يقطَعُ الأمرَ وإن لم يقطع
وإذا ما خِبْتَ يومًا فلْتَعدْ
بنشاطٍ نحوَه لا جَزَع
اِنفعِ الناسَ إذا اسطعْتَ ولا
تظلُمِ الناس إذا لم تنفع
خالفِ النفسَ ودعْ عنك الهوى
واتَّقِ - ويكَ - هوانَ المرجع
شِرعةُ الأهواء فينا لعبَتْ
ليتَها من شرعةٍ لم تُشرع