عَلى جَبينِ الضُّحى خَطَّتْ يَدُ السُّحُبِ
حَرْفَ اشْتِياقي فَجاءَتْ تَرْتَمي شُهُبي
تَجَذَّري في دَمي كَالضُّوءِ يُبْهِرُني
وَفي مَساماتِ أضْلاعِ الشَّذا اغْتَرِبي
وَعَطِّري جَبْهةَ الأيَّامِ مُشْرِقة
وَلَمْلِمي مِنْ فَمِ النَّاياتِ مُغْتَرَبي
وَفَزِّزي زَمَنَ الَّلاءاتِ وَاحْتَشِدي
عَلى دُروبِ الغَدِ الْوَضّاءِ وَارْتَقِبي
هذا زَمانُ الْعَمى الْمَشبوهِ فَانْتَصِري
لِلثّائِرينَ وَمَنْ عانَى مِنَ الْوَصَبِ
يا مِصْر يَكْتُبُكِ التَّاريخُ أحْجِيَة
أسْطورَة قَدْ غَدَتْ في أقْدَمِ الْحِقَبِ
عَريقَةٌ أنْتِ بِالأجْنادِ جامِحَة
عَلى ثَراكِ تُصَلِّي أرْوَعُ الكُتُبِ
جَميلَةٌ لَمْ تَزَلْ تَخْتالُ زاهِيةٌ
بِكُلِّ لَوْنٍ يُحَنّي مَبْسَم الْهُضُبِ
فَيُزْهِرُ النّورُ في أحْداقِ خُضْرَتِها
وَيَكْتُبُ النّيلُ سَطْرَ الخُلْدِ بالأدَبِ
ياما كَتَبْنا عَلى أجْرافِ رَمْلَتِها
أنَّا نُحِبُّ وَشالَ المَوْج للطَلَبِ
وَكَمْ كَتَبْنا إلى أهرامِها سِيَرًا
ما زالَ يَزْهو بِها تاريخُنا الْعَربي
حَتَّى امْتَلأنا بِما فاضَتْ مَحابِرُنا
فَسالَ مِنْها نُثارُ التِّبْرِ في التُرَبِ
يا كَمْ عَدتْها جُنونَا ألْف عادِيِة
كَصَخْرَةٍ ما وَهَتْ مِنْ صَوْلَةِ الَّلغَبِ
وَكَمْ تَعَرَّتْ وَما نالَتْ عُروبتها
أقْسى الْعَوادي وَهَزَّت شَعْفَةَ الكَرَبِ