تخطَّ إلى المحتوى

ماذا ستنفعك الأشعار يا حلب

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

ماذا ستنفعك الأشعار يا حلبُ

وكيف تصمد في وجه اللظى الخطبُ

أنسكب الدمع ما الدمعات فاعلة

تحت البراميل والأهوال تنسكبُ

لو كان تنفعك الأشعار لانفجرت

مني القوافي وثارت وهي تلتهبُ

حسبي من العذر أني لم أقف طللا

يوم استبحت وأني رحت أنتحبُ

أبكي كثكلى ولا قبر أعطره

لا ورد للقبر قد ضنت به التربُ

مالي ومالك يوم الحرب يا حلب

وليس في قدرتي فعل لما يجب

الحاقدون من الأصقاع قد حضروا

ما أبشع الحقد حين الحقد يرتكب

الدين منتقص والعرض مغتصب

والعقل مستلب والمال منتهبُ

وبعض قومي في أفهامهم سقم

الشامتون بنا والناس تستلب

وبعض قومي يدين الحرب في صخب

ما أتعس القوم إن قالوا وإن شجبوا

لا ناصر لبني الإسلام في حلب

ولا معين فلا عجم ولا عرب

إلا من الله إن الله ينصرنا

إذا استقمنا وصفا واحدا نثب

يا أمة الحق كأس الحرب دائرة

بين الجموع وكل الناس قد شربوا

والموت ينشر في الأصقاع سكرته

ونحن يزرع في أرواحنا العنب

ما عاد يبكي لنا طفل بخيمته

ولا النساء لها دمع ولا شخب

إني أهز كجذع النخل أمتنا

هلا تساقط في شهبائنا الرطب

لكنما الله شاء الصبر لي بدلا

لما تساقط في شهبائنا الشهب

في غيهب الجب أدعو كي يصير لنا

رأي وسيف ونصر ما له غلب

أُرمى على النار ظلما وهي حامية

ولا مناص ولا قطر ولا سحب

تسري هموم الردى في جسم أمتنا

كالغرغرينا وفي طياتها الجرب

والحل نعرفه والحق نحرفه

مثل الحمار وفي أحماله الكتب

لن نحصد النصر إن نبذر لفرقتنا

من الخلاف بذورا كلها كرب

كنا ملوك الدنى ما بالنا فرق

مثل الغثاء فأين السادة النجب

إن لم يوحدنا من صال في وطني

فليس يجمعنا يا أمتي سبب

أضناني الهم هم بعده عمل

أضناني الشغل شغل كله تعب

أئن في عتمة المنفى وأسأله

حتى متى وضعيف القلب يغترب

سالت على الخد دمعات مضمخة

ما عاد يقدر عن كتمانها الهدب

مثل الفراشة حب النور أحرقها

عند الدنو وإني لست أقترب

أبناء سورية في كوننا اغتربوا

يا موطن النار لولا النار ما هربوا

ما عاد في حلب الشهباء قلعتها

إن الرصاص قلاع قبره الجعب