هبَّ النسيم بِعَرْفِهِ وتفتَّقَا
وبدتْ شموسٌ بالفضاء فأشْرَقَا
سطعتْ لنا أنوارُ وجْهٍ نيٍّرٍ
نحو الدِّيارِ قدِ استمالَ مشرِّقا
ففزعتُ من شوقي إلى هذا الذي
قد عادَ يحْدُوهُ الحنينُ محَلِّقَا
أمطرتُ من لهفي خدودَهُ وابلاً
وطفقت أبكي لوعةً وتحرُّقَا
وتركتُ كفِّي تستريحُ بكفِّهِ
ونشقْتُ عطراً مِنْ يديْهِ تدفَّقَا
وسجدتُ شكراً للإلهِ ومِنَّةً
وازددتُ في بحرِ الهيامِ تَعَمُّقَا
وسرحْتُ في عينيْهِ أنظرُ حسنها
من لثمِها وردُ الشفاهِ تأنَّقَا
قفْ يا زمانُ ولا تعُدْ متسرِّعَا
إنِّي لعَوْدِ الحِبِّ لستُ مصدِّقَا
كمْ ساقني عشقٌ إلى عرَصَاتِهِ
كمْ ليلةٍ أمضيتها متشوِّقَا
كمْ همتُ عَنْ وجهي كئيبًا مدنفًا
كم يا زمان من الدموعِ ترقْرَقَا
واليوم عاد إلى الحمى متعطشا
لينال كأسًا بالغرامِ مُعَتَّقَا
يا. سَعْدَ قلبي بالنعيمِ قدِ انتشى
يا طيفَ حُلْمي بالدُّنَا متحقِّقَا
إنِّي وإن جارَ الزَّمَانُ ببعدهِ
ها قَدْ رقى نَجْمُ الهوى وتألَّقَا