تخطَّ إلى المحتوى

تشردت في الأرض مثل النور

غير معروف

١٠٩ بيت

المتفرقات

تشرَّدْتُ فِي الأَرْضِ مِثْلَ (النَّوَرْ)

لأنَّنِي دُوْنَ جَوَازِ سَفَرْ

وسَافَرْتُ فِي التِّيْهِ دُوْنَ عَصَايَ وَدُوْنَ رَفِيْقِ

يُذَلّلُ مَأْسَاةَ هَذَا الطَّرِيْقِ

وَدُونَ اِتِّجَاهٍ وَدُونَ نَظَرْ

وفِرْعَونُ والجُنْدُ خلْفِي... أمَامِي

وفَوقي وتَحتِي

وَيُمْنَىْ وَيُسْرَىْ

وَجُنْدُ الخَلِيْفَةِ خَلْفَ اللِّثَامِ

تُفَتِّشُ فِي القَلْبِ عَنْ شُبْهَةٍ

كَي تُنَفِّذَ حَدَّ الحِرابةِ

فِي تَائِهٍ قَدْ زَأَرْ

يُنادُونَ: (هذا المُسافرُ ابنُ الحَرامِ... كَفَرْ)

وفِي كُلِّ صَحْرَاءَ سَبْعُ كَتَائِبَ

سَبْعُ بَوَارِيْدَ

تُطْلِقُ نَارَ الأَسَى

بِغَيْرِ هُدَىً

بِلا مُسْتَقرْ

وَتَقْتُلُ كُلَّ المذاهِبِ كُلَّ الفِرَقْ

وفِي البَحْرِ يَنْحَرُ صَدْرَ المُحِيْطِ

شِرَاعٌ كَثِيْرُ الغَرَقْ

وَبَيْنَ الصَّحَاري وبينَ المُحِيْطِ

خَيَالٌ كَثِيْرُ الضَّجَرْ

لأنَّنِي دُوْنَ جَوَازِ سَفَرْ

أُرَاقِبُ كُلَّ خَلَايَا الدِّمَاغِ بِرَأْسِيْ

وكُلَّ خَلايَا... الدِّمَاغِ بِقَلبِيْ

أَقِيْسُ اِمْتِلاءَ الذَّواْكِرِ

بالرُّعبِ والحُبِّ

وَأمْسَحُ خَوْفِيْ المَنَايَا...

ويَأْسِي

وأُحْصِي...

مِئَاتِ السَّكَاكِيْنِ فِي الصَّدْرِ...

تَطْعَنُ

مئَاتِ السَّكَاكِين فِي الظَّهْرِ...

تَطْعَنُ

تطعنُ

وجْهَ الزَّهَرْ

وأصْمُتُ لمَّا تَذَكَّرْتُ أنَّنِي دُوْنَ جَوَازِ سَفَرْ

تَذَّكرتُ فِيْمَا تَذَكَّرْتُ فِي التِّيْهِ أُمِّيْ

وتَبيَضُّ عَيْنُ البُكَاْءِ عَلَيها...

ويَبْيَضُّ.. يَنْصَعُ... يَكْبُرُ... هَمِّيْ

ومَاذَا أقُوْلُ وكَيْفَ أَرَاهَا؟

وكُلُّ الجِهَاتِ وَرَاءَ الوَرَاءْ

وكَيْفَ أَزُورُ سَمَاهَا

وأين السَّماءْ؟؟

وهلْ ثَوبُ أُمِّيْ سِوَى صَفْعَةٌ مِنْ خَيَالْ؟

وراءَ الجِبَالْ

وبينِي وبينَ الجِبَالِ بِحَارٌ

وبعدَ الجِبَالِ بِحَار

وبعدَ البِحارِ طريقٌ

عليهِ جُنُوْدٌ تُحَاولُ صَيْدَ النِّسَاءْ

وتَرْعِبُ قَلْبَ الحَجَرْ

وإِنِّيْ تَرَاجَعْتُ نَحْوَ الوَرَاءِ

وَكُنْتُ وَرَاءً

لأنِّي تذكَّرْتُ أنَّنِي دُوْنَ جَوَازِ سَفَرْ

تَذَكَّرْتُ... كُلَّ الضَّفَاْئِرِ قُصَّتْ فقَصَّتْ

عذابَ الأُمُومَةِ فِي مَعْبَرٍ للْحُدُودِ

تذكَّرتُ

كلَّ الدُّموعِ...

وكلَّ الخُدودِ

وكلَّ الخُنُوعِ

بأَرْضِ الرُّجوعِ

وراءَ السُّدودِ

وكلَّ المَبَاسِمِ كَيْفَ ارتَمَتْ

تحْتَ (بُوْطِ) الجنُودِ

وكلَّ الَّذِينَ يَمُوْتُوْنَ فِي البَحْرِ

فِي زَوْرَقٍ نحْوَ حُلْمٍ جَديدٍ

وَبَيتٍ جديدٍ

وَحُبٍّ جَديدِ

يمُوتونَ مِثْلِيْ بِكَفِّ القَدَرْ

لأنِّيْ بِدُوْنِ جَوَازِ سَفَرْ

أُراجِعُ كُلَّ المَخَافِرِ

أَبْلَعُ كُلَّ الخَنَاجِرِ

وأَصْرُخُ حَتَّى يَضِيْعَ الصَّدَىْ

وحَتَّى تُبَحَّ جَميعُ الحَنَاجِرِ

أُراجعُ كلَّ (المِلِيشْيَاتِ) كلَّ المَطَارَاتِ كلَّ السَّفَارَاتِ

كُلَّ العِدَا

وكلَّ الَّذِيْنَ يَدُوْسُوْنَ حَقَّ الشُّعُوْبِ

كَحَقِّ الحَيَاةِ وَحَقِّ الكَلامِ وحَقِّ العِبَاْدَةِ حقِّ الإقَامَةِ حقِّ السَّفَرْ

هُراءٌ حُقوقِي بِهَذا القَطِيْعِ

ولكنَّهُ فَنُّ بَيْعِ الأَشَرْ

وأَبْصُقُ... فَوقَ جَميعِ الدُّروبِ

بثَغْرٍ مُدَمَّى وقَلْبٍ مُدَمَّى

وجِسْمٍ يُقَاْتِلُ كُلَّ الحُرُوبِ

يُقاتِلُ كلَّ الحُدُودِ

ولكنْ

دُوْنَ جَوَازِ سَفَرْ

ويسْألُ طِفْلِي:

(لماذا نُفينا؟ وما العَيْبُ فِيْنَا؟

أليْسَ لَدَيْنَا ككلِّ الشُّعُوبِ

وراءَ الجِبَالِ وَطَنْ وَطَنْ!!!

لماذَا كَمَا الشَّمْسِ

نَرْحَلُ نَحْوَ الغُرُوبِ

ويَقْضِي سَرِيعاً عَلَيْنَا الزَّمَنْ

تَمُرُّ الليَالِي بِبُطْءٍ شَدِيْدٍ كَئِيْبٍ هُناْ

وتَمْشِي السِّنِيْنُ علَيْنِا سَرِيْعاً)

أَجَبْتُ: لأني...

إذَا مِتُّ فِي حَارَتِي بِالرَّصَاصْ

بنَقْصِ المِيَاهِ

بغَازِ الكُلُوْرِ

بِسِجْنِ العَفَنْ

فَلَيْسَ يُفِيْدُ القِصَاصْ

سأَمْضِي وَحِيداً بِدونِ كَفَنْ

فؤَادِي هُنَاكَ وَلكِنْ هُنَا

يُعَذَّبُ بِالبُعْدِ هَذَا البَدَنْ

فَلَسْتُ (السّنُوْنُو) يُهَاجِرُ نَحْوَ الأَمانِ ونَحْوَ الثَّمَرْ

ولكنَّ تِيْهَ المَكَانِ

سَيَنْصِبُ بَرْدَ خِيَامِيْ عَلَى أيِّ أَرْضٍ وَتَحْتَ القَمَرْ

لأنَّنِي دُوْنَ جَوَازِ سَفَرْ