أدموا صدور الآمنينَ بقسوةٍ لا تُغتَفَر
فقؤوا عيونَ الحالمينَ فأدمَعُوا عَينَ الحَجَرْ
وتكَدَّسَت في عتمة المَوتِ الحزينِ على زواريب القدر
آلافُ آلاف الصورْ
وأنين نايٍ يعتري قهر السنين
وغمامة عقيمة ما أنجبت يوماً مطرْ
كتبوا عليها قصة الورد الحزين
أذوته طعنات الخطرْ
رسموا عليها وجه شيطان يزمجرُ
حاملاً وجه البشرْ
فتساءلت شفتا تراب الأرض: هل
تاه المُزَمجِرُ بين أشلاءِ البشرْ...!
هل تعرفونَ قصّةً يصوغها الشَرَرْ...؟!
هل تعرفون دمعةً ثرية الفِكَرْ...؟!
مسكوبةً من ساهرٍ لم يألف السَهَرْ
هل تعرفونَ طِفلةً يلوكُهَا الحَجرْ...؟!
تناثرت فضمّها التراب في خفرْ
هل تعرفون جنّة مُضيئة القمرْ...؟!
خضراءَ تكسو نهدها قلائد الثمرْ
في كلّ غصنٍ قصّةٌ
مزدانة الصورْ
يشدو بها أطفالنا مع رعشة الوترْ
فأُحرِقَتْ شِفَاهُهُم
وعُفِّرَتْ جباهُهُم
ولُوِّثَتْ مياهُهُم
وشُوِّهتْ دُررْ
ولم نزل في ظلمة نحاصر العِبَرْ
ونُحرِق الصورْ
ونقلع الشجر
ونعتدي على صدى تاريخنا الأغرْ
لنسرق الهتاف والنداء
ونطمس الدعاء
وندّعي بأننا في الخَلق أوفياء
فكلّ حزب يدّعي لنفسه الظَفَرْ
عينان لفهما الردى
ويدان عَشعَشَ فيهما حِقدٌٌ وشَرٌّ مُنصَهِِرْ
وَفَمٌ تَجَمّدَ فيه صوتُ الحرف في كَرٍّ وفرّ
لِتُحاكَ مِنْ بئر الدماء غلالة الحِقدِ الأمَرّ
كُتِبَتْ على أطرافها مأساة شعبٍ ينتحرْ