أنا ما خرجت لكي أعود ذليلًا
إني خرجت لكي أعيش قليلًا
نَفَس سألقطه لتعلو همتي
وأعود أقوى كالرياح عويلًا
أطفالنا نحتاجهم أن يكبروا
كي يشعلوا في دارنا القنديلا
وطني تناهبه الغزاة وطغمة
خوانة تغتالنا تقتيلًا
لم يبق من جيش ولا ميليشية
إلا أذاقوا شعبنا تنكيلًا
وكرامتي هدرت على عتباتهم
وأنا وحيد ما ملكت فتيلا
لا أمن في وطني وإذ ما راية
رفعت لتصلح فُشلت تفشيلا
ذبحوا الرجال وما استحيوا نسوانهم
حتى الرضيع وفتية وكهولا
والدين قد لعبت به رهبانهم
وشيوخهم قد أشبعت تضليلًا
إن المدارس حانة بعثية
حتى المنابر طبلت تطبيلًا
هاجرت كي أقوى وأرفع هامتي
فخُذلت، لم تعط النجاة سبيلًا
لم يبق من عون سوى رب الورى
يا رب أنصر شعبنا المخذول
أنصارنا راحت تدور ظهورُهم
والدكتاتور يوجّه البِرْمِيل
لم ننس فرع (الأمن) كم خفنا به
و(القاف) والإذلال والبرطيل
أوطاننا ليست فنادق إنما
المنفى يصير بظلمه أوتيلا
الخارجون من الجحيم تفاجؤوا
بالعنصرية، تُوِّجَتْ ترحيلًا
صورتم المنفى لديكم جنة
إن المنافي لا تحب طويلًا
أنا لن أعود لكبتاغونٍ قاتل
مهما أذقتم ثورتي تدويلًا
أنا لن أعود لشغل حضنك موطني
ما دام حضنك زادني تكبيلًا
أنا ثابت في الشِّعب قلبي كعبتي
ما دام أبرهة يقود الفيلا