تخطَّ إلى المحتوى

لست فينوس

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

لستِ فينوس

ولكن ...

كُلُّ عِيدٍ، وأَنتِ لِلقَلبِ نِيلُ

و شِرَاعٌ فِي ضِفَّتِي ونَخِيلُ

كُلُّ عِيدٍ، وأَنتِ وَاحَةُ حُبٍّ

و غُصُونٌ خُضرٌ، وظِلٌّ ظَلِيلُ

كُلُّ عِيدٍ وأَنتِ لِلدَّربِ أُنْسٌ

و سِرَاجٌ فِي غُربَتِي ودَلِيلُ

أَوقِدِي اليَومَ شَمعَةً، فِي ضِيَاهَا

يَعذُبُ اللَّحنُ والغِنَاءُ الجَمِيلُ

وعَلَى أَنغَامِ الصَّبَابَةِ يَحلُو

رَقصُنَا، فِي لَيلٍ بِنَا سَيَطُولُ

اْفتَحِي اليَومَ صَفحَةًً مِن كِتَابِ ال

عُمرِ، فِيهَا يُستَعذَبُ التَّرتِيلُ

كُلُّ حَرفٍ كَتَبْتُهُ، فِيهِ نَبضِي

اْقرَئِيهِ، فَلَستُ عَنهُ أَحُولُ

فِيهِ ذِكرَى، وقِصَّةٌ، ولِقَاءٌ

و حَدِيثٌ مُستَعذَبٌ مَعسُولُ

فِيهِ هَمسٌ، وبَسمَةٌ، وعِنَاقٌ

و عِتَابٌ، ودَمعَةٌ، ورَحِيلُ

فِيهِ طِفلانِ بِالفَرَاشَاتِ هَامَا

تَرتَوِي مِنهُمَا رُباً وسُهُولُ

يَكبُرُ الحُلمُ فِيهِمَا والأَمَانِي

مَا تَتَالَت مَوَاسِمٌ وفُصُولُ

ورَبِيعٌ أَغرَاهُمَا فِيهِ طَيشٌ

و غَدٌ مِن خَيطِ الضُّحَى مَغزُولُ

وخَرِيفٌ لَم يُدخِلاهُ حِسَاباً

كَيفَ يَغزُو رُؤَاهُمَا اْلمَجهُولُ؟

كَيفَ يَذوِي هَوَاهُمَا، مَا تَمَنَّى

حَاسِدٌ عَانَهُ، ولامَ عَذُولُ؟

هُوَ غُصنٌ فِي القَلبِ مدَّ جُذُوراً

ضَارِبَاتٍ، وبِالسَّمَا مَوصُولُ

هُوَ غُصنٌ مُؤَثَّلٌ فِي الحَنَايَا

لَيسَ يَبلَى أَو يَعتَرِيِهِ ذُبُولُ

يَا رَبِيعِي: يَا بَهجَةَ العِيدِ تِيهِي

مَا لِمَرآَكِ فِي النِّسَاءِ مَثِيلُ

زَادَكِ العُمرُ رِقَّةً ووَقَاراً

و اصطَفَاكِ الجَمَالُ فهْوَ خَلِيلُ

كَيفَ تَغفُو عَينُ القَصَائِدِ .. إِمَّا

أَبصَرَت فِينُوسَ الهَوَى..أو تَقِيلُ؟

وتُرَاهَا بِأَيِّ حَرفٍ سَتَروِي

مَا تَبَدَّى مِن حُسنِهَا وتَقُولُ

أَيُّ وَصفٍ أَتقَنْتُهُ سَوفَ يَنأَى

عَن مُرَادِي فِي وَصفِهَا ويَمِيلُ

أَنتِ أَحلَى فِي نَاظِرَيَّ وأَغلَى

فِي فُؤَادِي، ووَصلُكِ المَأمُولُ

أَيُّ شِعرٍ كَتَبْتُهُ مُستَفِيضاً

طُولَ عُمرِي، فِي مُقلَتَيكِ قَلِيلُ

أَيُّ عَينٍ كَالبَحرِ تُغرِي شِرَاعِي

زَادُهَا مِن عَينَيكِ هُدبٌ كَحِيلُ

أَنتِ شَمسٌ تُشِعُّ فِي القَلبِ دِفئاً

و شُرُوقٌ والغَانِيَاتُ أُفُولُ

أَنتِ غَيثٌ فِيهِ الحَيَاةُ لِجَدبِي

و أَنَا عُشبٌ قَد جَفَاهُ هُطُولُ

أَمطِرِينِي مَا شِئتِ شَهداً ووَرداً

ظَامِئٌ قَلبِي، والزَّمَانُ بَخِيلُ

أَمطِرِينِي كَيمَا تَفِيضُ عُيُونٌ

فِي ضُلُوعِي، وللظِّماءِ تَسِيلُ

اْزرَعِينِي فَوقَ الثَّرَى سُنبُلاتٍ

رَاسِخَاتٍ لا تَنحَنِي أو تَمِيلُ

شَامِخَاتٍ، لِلأُفْقِ مَدَّت فُرُوعاً

و لَهَا فِي أَرضِ الجِيَاعِ أُصُولُ

لَستِ فينوسَ، فريةٌ لو يُضَاهِي

قَمَراً فِي أُفْقِ الدُّنا قِنديلُ

لَستِ فِينُوسَ رَغمَ مَا صَوَرُوهُ

فِي الأَسَاطِيرِ واعتَرَاهُم ذُهُولُ

أََنتِ أَبهَى ..لَو أَنصَفُوكِ ..جَمَالاً

أَنتِ لُغزٌ تَحَارُ فِيهِ العُقُولُ

قَد كَفَانِي مِنكِ الحِجَا والسَّجَايَا

و سَبَانِي فِيكِ الجَمَالُ الأَصِيلُ

أَنتِ يَا أَنتِ لِلبُدُورِ وِسَامٌ

و عَلَى هَامَةِ الضُّحَى إِكلِيلُ

غَرَّدَ القلبُ يومَ ميلادِ شَمسِي

و جَرَت فِيهِ بِالضِّيَاءِ خُيُولُ

واْرتَوَى مِن بَعدِ الجَفَافِ فَغَنَّى

مُذ غَذَاهُ مِن فَيضِ طُهركِ نيلُ