أَغَارُ حَتَّى مِنْ خَيَالِ سَارَهْ
إِذَا غَفَا أَوْ أَشْعَلَ انْتِظَارَهْ
يَا فِتْنَةً فِي حُسْنِهَا تَجَلَّتْ
قَلْبِي لَهَا قَدْ سَلَّمَ الْقَرَارَهْ
أَغَارُ مِنْ قَطْرِ النَّدَى الْمُتَيَّمِ
إِذْ يَرْتَوِي مِنْ ثَغْرِكِ الْمُكَرَّمِ
وَمِنْ نَسِيمٍ طَافَ فِي رِحَابِهَا
يَشُمُّ مِسْكاً فَاحَ فِي التَّرَنُّمِ
حَتَّى مِنَ الْكُحْلِ الَّذِي بِعَيْنِهَا
أَغَارُ مِنْ سَوَادِهِ الْمُنَعَّمِ
يَا سَارَةُ الرُّوحُ فِدَاكِ إِنَّنِي
أَغَارُ مِنْ حُلْمٍ بِكِ لَمْ يَنَمِ
أَغَارُ حَتَّى مِنْ خَيَالِ سَارَهْ
إِذَا غَفَا أَوْ أَشْعَلَ انْتِظَارَهْ
يَا فِتْنَةً فِي حُسْنِهَا تَجَلَّتْ
قَلْبِي لَهَا قَدْ سَلَّمَ الْقَرَارَهْ
أَغَارُ مِنْ لَحْنِ الْهَوَى فِي الْخَفْقِ
إِذَا شَدَا صَوْتُكِ مِثْلَ الرِّفْقِ
وَمِنْ مَرَايَا الدَّارِ حِينَ تَحْتَفِي
بِوَجْهِكِ الْعَذْبِ وَبِالتَّأَلُّقِ
أَوَدُّ لَوْ أَطْوِي الْعُيُونَ كُلَّهَا
كَيْ لَا يَرَاكِ الْغَيْرُ فِي ذَا الرَّوْنَقِ
فَالْحُسْنُ فِيكِ يَا حَيَاةَ خَافِقِي
سِحْرٌ غَدَا يَسْرِي بِكُلِّ رِقِّ
أَغَارُ حَتَّى مِنْ خَيَالِ سَارَهْ
إِذَا غَفَا أَوْ أَشْعَلَ انْتِظَارَهْ
يَا فِتْنَةً فِي حُسْنِهَا تَجَلَّتْ
قَلْبِي لَهَا قَدْ سَلَّمَ الْقَرَارَهْ
أَغَارُ مِنْ يَوْمٍ يَرَاكِ قَبْلِي
وَمِنْ ضِيَاءٍ فِي السَّمَا يُعْلِي
وَمِنْ وِسَادٍ يَشْتَهِي عِنَاقَ مَنْ
بِحُبِّهَا قَدْ تَاهَ فِيَّ عَقْلِي
حَتَّى مِنَ الْأَحْلَامِ حِينَ تَرْتَمِي
فِي جَفْنِكِ الْغَافِي، أَغَارُ.. كُلِّي!
بِأَنَّ قَلْبِي وَحْدَهُ مَقَرُّكِ
يَا سَارَةَ الدُّنْيَا، وَيَا أَهْلِي
أَغَارُ حَتَّى مِنْ خَيَالِ سَارَهْ
إِذَا غَفَا أَوْ أَشْعَلَ انْتِظَارَهْ
يَا فِتْنَةً فِي حُسْنِهَا تَجَلَّتْ
قَلْبِي لَهَا قَدْ سَلَّمَ الْقَرَارَهْ
أَغَارُ مِنْ عِقْدٍ يَطُوقُ جِيدَهَا
يُغَازِلُ النَّحْرَ بِغَيْرِ ذَنْبِ
وَمِنْ خَوَاتِيمٍ بِلَمْسَةِ الْيَدِ
تُقَبِّلُ الْأُصْبُعَ دُونَ حُجْبِ
أَحْسَدُ حَتَّى الْعِطْرَ فِي قَوَارِيرٍ
يَرُومُ لُقْيَاكِ بِكُلِّ قُرْبِ
فَأَنْتِ كَوْنٌ لَا أُقَاسِمُ بِهِ
سِوَى خَيَالِي فِي صَفَاءِ حُبِّي
أَغَارُ حَتَّى مِنْ خَيَالِ سَارَهْ
إِذَا غَفَا أَوْ أَشْعَلَ انْتِظَارَهْ
يَا فِتْنَةً فِي حُسْنِهَا تَجَلَّتْ
قَلْبِي لَهَا قَدْ سَلَّمَ الْقَرَارَهْ
يَا سَارَةَ الْآمَالِ يَا مَنْ حُسْنُهَا
فَاقَ الْمَدَى وَجَاوَزَ الْمَدَارَا
أَنْتِ الَّتِي بِالْغَيْرَةِ اصْطَلَيْتُ بِهَا
حَتَّى غَدَا لَيْلِي بِهَا نَهَارَا
فَلَا تَلُومِي مُسْتَهَاماً هَائِماً
يَرَى بِغَيْرِكِ الدَّنَى صَحَارَا
سَجَّلْتُ فِي عَيْنَيْكِ كُلَّ مِلَّتِي
وَجَعَلْتُ حُبِّي لَكِ الْحِصَارَا
يَا سَارَةَ الْقَلْبِ هَذِي مَلْحَمَةْ
صَاغَ الْوَفَاءُ حُرُوفَهَا شِعَارَا