أشرِقْ على الدنيا هلال محرّم
وأطلْ حديثك عن زمانٍ قادمِ
وافتحْ كنوز الدين لا متهيّبًا
فتحًا لها أو خائفًا من ناقم
وأفِضْ على الإسلام كلَّ جليلةٍ
يسمو بها مثلَ الزمان الأقدم
واكشفْ قناع الغيب واهتكْ ستره
حتى نرى ما قد أُعدّ لمسلم
وأعدْ لنا عصر «الإمارة» إنه
رفع الديانة فوق متن الأنجم
وأقام للإسلام كلَّ فروضه
وأزال عرش المفسدين الخُصّم
وأطاش سهم المرجفين بعزمه
وأباد كلَّ المجرمين بصارم
وسما بدين الله ثم بأهله
يبغي المكانة في السِّماك الأعظم
يا عامُ حدِّثني بربّك هل ترى
نصرًا لدينك في الزّمان القادم؟
أرأيت للإسلام نصرًا يُرتجى
تعنو به كلُّ العداة الغُشَّم؟
أفلا سمعتَ لصوت صبٍّ مشفقٍ
يرجو لدين الله نصرةَ حازم
ويودّ من كل العباد إصاخةً
لنداء خير المرسلين الأكرم؟
أفصحْ لنا عمّا تحبُّ مناديًا
كلَّ العباد إلى الطريق الأقوم
ومبيّنًا سبل الهداية والتقى
ومروّضًا نفس العتاة الطُّغَّم
حتى يصيخَ ملبّيًا كلُّ الورى
يدعو إلى شرع النبيِّ الهاشمي
يا عامُ كرِّرْ ذكريات جدودنا
خير الأنام المتّقين الصّوَّمِ
شنِّفْ مسامعنا بحسن فعالهم
فهم الألى نصروا الشريعة بالدم
وأعدْ لنا عصرَ «الرشيد» وعدله
يُحيي الموات من القلوب الظُلَّم
ويجذُّ جيدَ الظالمين بسيفهِ
ويعيد مجد الفاتحين القُدَّم
ويقيم للإسلام كلَّ شعيرةٍ
ويذود عنه بحدّ سيفٍ صارم
يا قومُ قد نهض الجميع وشمَّروا
عن ساقهم حتى حظوا بتقدّم
وتبدَّدت كلُّ الصعاب أمامهم
فغدَوا وقد ملكوا جميع العالم
فابنوا كما بنَتِ الأوائل منهمُ
وتسلَّقوا شُمَّ الجبال بسُلَّم
وتسابقوا نحو المكارم والعلا
وتيمَّموا شطر الطريق الأسلم
يا قومُ قد فاق الأنام ونمتمُ
فتنبَّهوا - هذا هلال محرَّم
يبدو من الأيام بدرًا ساطعًا
ويلوح شمسًا في الظلام المعتِم
ويضيء كلَّ المحلكات بنوره
ومنبّهًا كلَّ النفوس النُيَّم
يا قومُ ذودوا عن تراث نبيّكم
بعزيمةٍ جبّارةٍ كالصارم
وترسَّموا هدي النبي المصطفى
وتنكَّبوا نهجَ العداة الخُصَّم