إنما القلبُ للجوى حين يُبدِي
لحبيبٍ، ونارُه ذاتُ بردِ
سوف يَفنى كظامىءٍ وَهْوَ يرجو
لسرابٍ -بِقِيعَةٍ- مُستبدِ
مَلَكَ القيظُ ماءهُ كاشتياقٍ
ومن الشوقِ ما تَجَنَّى لَيُرْدِي
إن للروحِ مهجةً من ورودٍ
فاعتلى العطرُ طائفاً دون غِمْدِ
إيهِ إني لم استطعْ جمحَ نفسي
فانتضى القلبُ للهوى مثلَ مَدِّ
ليس للبحر عاصمٌ من هواها
في فؤادي لمَّا طغى دونَ وِدِّ
جئتُها بي أشدُّ منها افتتاناً
وجموحاً فاثَّاقلَتْ دونَ ردِّ
والقواريرُ حينها قلنَ رفقاً
بقلوبٍ من سِحركَ المستبدِّ
نحن أوهى من أن نجابهَ حسناً
يوسفياً وليس يُحصَى بِندِّ
يالهُ الحُسنُ، ملءُ عينيكَ سِحْرٌ
حين قالت وزادُ عينيك عندي
وانتشتْ حُمرةً حياءً وذابتْ
وأشاحتْ بوجهها ذاتَ خَدِّ
قلتُ لا تخجلي وكفِّي الهُويْنا
لامَسَتْ خدَّها برفقِ المُوِدِّ
ثم قالت لأنتَ أشهى عيوناً
سَحَرَتْنِي هوىً ولاذتْ لِزِندِي
واستمالتْ بكفها شعرَ ذِقنِي
تبذُرُ اللطفَ نشوةً دونَ حدِّ
وأراحتْ برأسِها مِلءَ صدري
تستبِيحُهُ قلتُ فيهِ اسْتبدِي
من خيالٍ وفارسٍ كالحكايا
يا وسيماً فارفِقْ بحالي وجَهْدِي
أدْمَنَتْنِي ولم تزل في انتشاءٍ
مُدمِنُ الحسنِ مُدنَفٌ، لكِ عهدِي
أن يُطِل الهوى سوى بوصالٍ
ليس يجفو وكلما جئتِ وِردِي
يعرج العطر بي حواليك جهرا
إنما أنتِ في أقاصيه وَردي
وسأسقيكِ رغبةً من عناقٍ
يُسْكِر الروحَ في أقاصيكِ بُدِّي