أراكِ وقد أوتِيْتِ سِحْراً فلا السِّحْرُ
بآتٍ ففي عينيك يُستَعذَبُ البَحْرُ
تقولُ -فما جاءت به السحرُ -غيمةٌ
يناشدُها أماً له خافقي القَطْرُ
كمن كفروا بالخمرِ لم يكُ قِبلَةً
له -حينما آوى إلى كأسِهِ- الثغرُ
لها حينما آوى بها كلُّ مسْكِرٍ
فأضحى يصليها لِلِذَّتها الخمرُ
فقلت لها إن يصدقِ الخمرُ قولُهُ
لساناً يخُنْها النارَ في صِدقِها الجمرُ
أصابَتْه سُكْراً؛لم يُفِقْ بعدُ فانتشى
-وفوقَ الذي يغشاك من كأسها- السُّكْرُ
فقالت معاذَ الله إن يَكْذبِ الهوى
أيَصْدقُ حبُّ المرءِ إن كُذبِّ الشِّعْرُ
لأنَّهمُ لم يعرفوا قَدْرَ ما الهوى
أجاء به، كالوردِ شيمتُه العِطرُ
فلا كُذِّب الغطاسُ إن كان مُغرِقاً
على يده بحراً فذاك هو الإمْرُ
فقلتُ لها مهلاً لعمريَ أنني
يكاد على ما قلتِ يودي بيَ الصَّبْرُ
يكاد- رحى أشواقه- القلبُ مُهلَكاً
وريحٌ به في كل وادٍ له تذرو
بكفيكَ خذ قالت رمالاً وذُرَّها
حواليك إني الماءُ، في طينكَ السِّرُّ
ومدت أيادها إليَّ وعللت
أنا لك آفاق كذا يُصنع الجسرُ
مضينا وما في الدرب شيءٌ يردُّنا
ويسمو حوالينا على عِطره الزَّهرُ
ويقطفُنا شيئاً فشيئاً وصولُنا
كما يسرق الأعمارَ في سعيها الدَّهرُ
ولمَّا بنا آوت هنالك خَطوُنا
رأيت اختصارَ الحسنِ يجْمعُه خِدرُ
لِجنته تؤوي هنالك جنةٌ
ويحرسُها من كل بابٍ بها الطُّهْرُ
فقلت لها رفقاً أما للهوى على
- فؤادي بما أُوليتِ- نَهيٌ،يُرى الأمْرُ
فقالت معاذ الله ما هكذا يُرى
هواكَ ولكنْ آيه أنت والسِّفْر
فقلتُ لها ما دمتُ سِفراً فأنت لي
لَفاتحتي والبسملاتُ ولا هَجرُ