أبوابُ مدينتنا
مُشْرَعةُ كالجرحِ الفاغرِ
يدخلُها السلُّ القوميُّ
فَتَصْطبغُ الشُرُفاتْ
بدمٍ تنزفُهُ الطرُقاتْ
كيف سيزدهرُ البستانُ وتأتلقُ الرَّبَواتْ
والأنهارُ مَواتْ؟
في الليلِ
حين حاصَرَتْ مدينتي الظلمةُ..
واسْتدارْ
عن شرفتي النجمُ..
وعن مائدتي السُمّارْ
دخلتُ في جرحي
ولمّا طلَعَ النهارْ
رأيتُ في كلّ زقاقٍ ألفَ شهريارْ
بِلالُ في مدينتي منذ عصورٍ ماتْ
فألفُ نُكْرٍ يرتدي جُبَّتَهُ..
وصوتَهُ..
يهتفُ للصلاة !
لذا:
فنحنُ اليومَ
لا نُمَيِّزُ الأصواتْ
أتْعَبَني السكوت ..
يُخجِلُني لو أنني في غربتي أموتْ..
الأهلُ في قلبي
وفي أوردتي رائحةُ البستانِ والبيوتْ
أجُثَّةُ أنا؟
أمْ التابوت ؟
ما نفعُ عينينِ يشعُّ فيهما اخضرارْ
إنْ كنتُ لا أبصرُ في الشارعِ والمقهى
وفي حديقتي والدارْ
غيرَ الدمِ الدافقِ في ساقيةٍ
تمتدُّ من جنازة الليلِ
إلى مقبرةِ النهار ؟
يا زمنَ البكاءْ
ما للوطنْ..
مُتَّسِعٌ كالسماءْ
وضيِّقُ كالكَفَنْ؟