سئمتُ نَفسيَ لا تابتْ، وَ لا تُبْتُ
منْ هَاهُنَا نَزَفَتْ وَ اطَّايَرَ الصوْتُ
فيَا مَسامَاتِ رُوحِي ذَوِّبيْ تعَبيْ
عَلِّي أعيشُ، فَكمْ قَاسَيْتُ وَ ارْتَبْتُ
الموتُ جُدرانُ بيتٍ لا عِمادَ لَهُ
وإنَّ سقْفًا بلا جدرانِهِ مَيْتُ
وَسْواسُ باصِرَتيْ يَنْأى بِهَا قَلِقًا
يَعمَى بهِ المَرءُ لا جهرٌ ولا صَمتُ
سكرَى وَ حيرَى وَ لا يدريْ مآربَهَا
قَلبٌ إذا جاءَنيْ يومًا بمَا جِئتُ
أنكرتُ أخطائيَ التَتْرَا بلا وَجلٍ
ضميرُ نفسيْ نَهَى، لو شَاءَ مَا شئتُ
داعَبْتُ مَرآتيَ السَّوداءَ معتَرفًا
بَاحتْ بقُبحٍ فَمَا ابيضَّتْ وَ مَا بُحْتُ
مهمَا رُميتُ بفجرِ الرُّوحِ في أرقٍ
غدوتُ شَمسًا بفيضِ النُّورِ أشرقتُ
قدْ كنتُ في حَيرَةٍ لمَّا تَدارَكني
وَهمُ الشَّتاتِ، فَكمْ مِنْ واهمٍ كنتُ
أمْ هلْ أكونُ بنصفَيْ شاعرٍ وَ نبيْ
ما كلُّ ما تَشتَهيْ يأتيْ بهِ البَختُ
في غيرِ وَجهِيْ أخاديدٌ أُرمِّمُهَا
ووَجهُ نفسيَ لَا شكلٌ وَ لا سَمْتُ
نحَّاتُ ظلٍّ وَ لا يبدُو لهُ أثرٌ
حتَّامَ يَبقَى إذَا ما هَدَّهُ الحَتُّ
المورِقَاتُ منَ الأفكارِ أُشْعلُهَا
واليَابِساتِ بِبَردِ الصَّيفِ أشعلتُ
أكادُ أغرقُ في عمقِ الرُّؤى وَلَهًا
كيلَا يَموتَ بصمتٍ بعضُ ما قُلتُ
جاوَرتُ شعريَ في باحاتِ مَقبَرَتي
فمَا بَكَانِيَ لا أُمٌّ وَ لا أُخْتُ
يَا بيتَ قافيتي يَا مَسكني وَ دَمي
ما زلتُ أُوْلَدُ منْ كفَّيكَ مَا زلتُ
قلْ لي بربِّكَ يا إنسانَ بَاصرتي:
ماليْ أرانِيَ في أنواركمْ ذُبتُ
كلُّ الثَّواني بلَا شعرٍ تُعَذِّبُني
في كلِّ وَقتٍ لنَا في لحنِهَا وَقْتُ
لكنَّ مثليَ لَمَّاحٌ وَ ذُو بصرٍ
أبْغي المَعَاليَ لا هَانتْ وَ لا هُنْتُ
نورٌ منَ اللهِ في قلبيْ وَ مِحبرَتيْ
دَمِيْ المَشَاكِيْ وَ في مِصْباحِهَا الزَّيتُ