وَجهيْ كمرآةِ الغَمامِ
بِغفوةِ اللَّيلِ المسَهَّدِ
جاءَني صحوًا أبي
حينَ الطُّيورُ تشَرَّدتْ:
حلمًا يطيرُ بخَاطريْ
والآسُ ينثرُ
عطرهُ بينَ الغُيومْ
وتُقيمُ روحٌ
تَسْتَشفُّ الشَّمسَ
مَا كتبَ الحنينْ
صوتُ الأنينِ
يداعبُ الوجهَ العتيقَ
وفي عيونِ السَّائلينْ
خَرجَ الطريقُ
لوجهِ أقدامِ الحُفَاةِ
العَابرينْ
ثمَّ اخْتفَى مثلَ اللَّياليْ
الحَالكاتِ
وقَبلَهَا.. مَا قَالَ ليْ!!
أقفالُ بيتِكَ موصَدةْ
حتَّى رنينُ الوَشوَشَاتِ
بِخَافقيْ خبَّأتَهُ
وبَكى رمَادُ الأمسِ
واحْترقَ الكتَابُ
وشيبُ بَاقيْ الدَّربِ
يحفرُ وَجنَتيكْ
أبْكيْ عليكْ
ويذوبُ فيكَ اللَّيلُ
والعُمرُ القَديمْ
جيشُ السَّديمْ
حرَّاسُ قلعَتِكَ الحزينَةِ
رقصةُ الفَرحِ
المخَالفِ للحياةْ..
منْ ماتَ ماتْ
مَا زلتَ طفلاً
في بواكيرِ المَطَرْ
دَعْنيْ أُقَبِّلْ راحتيكْ
قالَ: اقتَربْ
منْ ليْ بنجمٍ كيْ أراهْ
فَتَّحْتُ أبوابَ السَّماءِ
بأضْلُعيْ
فتَّشتُ كلَّ العابرَاتِ
منَ النُّجُومْ
قالت كَلاماً ليسَ يُفْهَمُ
رُبَّمَا قالتْ: يقينْ
أَمْشيْ بقافلةِ الضَّبابِ
يُعيقُنيْ وحيٌ بعيدٌ
أَبْتَعِدْ
وغَدَا الرِّهانُ
وُعودَ غيمٍ
ماطرٍ فيْ وَجنتيْ
وبهِ تُسَافرُ
أَدمُعيْ..
صفراءُ ريحٍ
تَستَبدُّ الحَالمينْ
يَا لونَهَا..
قلْ: إذْ رأيتُكَ
في ميَاهِ البَّحرِ مُتَّئِدًا
كمَا رملُ الشَّواطئِ
في السَّماءْ
وعَلى ضفافِ الرّوحِ
مَا فَوقَ النَّخيلْ
في موقفِ الجسرِ
المُحاصَرِ بالسَّفرْ
ما بينَ رُكَّابِ الذَّهابِ
مُسافرٌ.. بينَ الوجوهِ
عَلى جوادٍ منْ أثيرٍ هائمٍ
بمدينتيْ
في ركنِ قهوتنَا العتيقْ
كمْ أشتهي أنْ أحتسي
من وجهكَ العنبَ
المُعتَّقَ وَ الشَّغفْ
أو كمْ تمَنَّيتُ العنَاقَ
مُصَادَفَةْ
قلبيْ يُصافحُ
صدْرَكَ المرفوعَ
مَا فوقَ العيونْ
وأشُمُّ رائحةَ اشْتياقٍ
في عناقِ الوجدِ
أَرحَلُ للضياءْ
هذَا المَساءْ
هَرِمَ الزَّمانُ وَ أطبَقَتْ
فُرصُ الشتاءْ
مَا زلتُ أحْسَبُنيْ
كَنُورٍ منْ أبيْ
وابْنِ السَّماءْ..