ارْفِقْ تمهَّلْ وَ لا تمكثْ على الحَزَنِ
لا تَقتُلِ النّفسَ، وعدُ الموتِ لم يَحِنِ
خيِّمْ علَى الجَمرِ خلفَ اليَأسِ مُكتئبًا
صحِّرْ ضِفافَ النَّدى فيْ واحةِ الزَّمنِ
وَجّهْ شراعَكَ صوبَ الرّيحِ يَقذِفُهَا
واعْصِر بكفَّكَ هُدْبَ الهاطلِ المُزُنِ
مادامَ عرشُكَ بيتَ العَنكبوتِ فَكنْ!
وهمًا غدَا أثَرًا في التيهِ لمْ يَبِنِ
يا مُبحِرًا وَ ظلامِ الموتِ من عَدمٍ
تعدُو إليهِ بلا لونٍ وَ لا كفنِ
فمَا الفَطَينُ منَ الإعماءِ في دَعةٍ
وكبوةُ المَهرِ ذُلُّ الفَارسِ الفَطِنِ
لا تعبَثَنَّ بعمرٍ لستَ واهبَهُ
واتْركْ لربِّك كيدَ النّاسِ وَالغبَنِ
لا تنحرِ الرّوحَ أسلمْها لخَالقهَا
أدِّ الأمانةَ فيْ صمتٍ ولا تَخُنِ
كنْ كالصُّقورِ ذُرَى الآفاقِ مرتَعُهَا
لا كالعَناكبِ في خيطٍ على وَهَنِ
لا تَركَنَنَّ هوَ فالشَّيطانُ يَرمُقُنَا
لا يَكسرُ الدَّهرُ نفسَ العَارفِ المَرنِ
لو كانَ يدركُ ما بانَ المدَى ثَملًا
ولا اعْتراهُ مسيلَ الجَمرِ في البَدنِ
كنْ فيْ الحياةِ غناءً جلَّ واهبُهُ
وردًا عَلا روْضًا طيرًا علَى فَنَنِ
يهوَى الحَياةَ بروضَاتِ المُنى غَرِدًا
يُهدي الصباحاتِ ألحانًا بلا ثمَنِ
مَا الرِّيحُ تَعبثُ في جَنْحَيهِ تُنهكُهُ
والعزمُ يَسكنُ في عينيهِ لمْ يَهُنِ
كنْ يَا صَديقي كهذا الطيرِ مُنْبَسِطًا
عزمًا يُسارعُ في نبضٍ وَ فيْ حُسُنِ
ثمَّ ارتجَى منْ بصيصِ النَّبضِ يُسعفُهُ
لمَّا استفاقَ وَ قدَّ الموجَ بالسُّفنِ
مَا العيشُ يحلُو إذَا أزْرَتْ بهِ نُوَبٌ
بلْ كيفَ نَشربُ منْ مَاءٍ لنَا أسِنِ
خيَّمْ على النّورِ عادَ النَّهرُ مُؤتلقًا
وازْرعْ ضفافَكَ منْ جنَّاتِهِ الهُتُنِ
هيَّا انْضُ عنكَ ثيابَ اليَأسِ مُرتَديًا
فألًا يُفَاخِرُ فيْ فَرحٍ بهِ وَطنيْ