حمَلَ النَّدى
منْ جَوفِ فجرٍ
ثمَّ غابَ
معَ الرِّياحْ
أيمُرُّ
منْ ثقبِ الضَّجرْ؟
لا يَرتَميْ
في حُضنِ أغنيةٍ
ولا ينسَى البكاءْ
منْ كانَ يبحثُ
عنْ سماءْ
حطَّتْ
عصافِيري
عَلى خطِّ المَدى
تمتَدُّ
مثلَ عيونِهِ
الحبلى
بمجذافِ الرَّحيلْ
ما بينَ جنبيهِ
الدُّموعُ تفيضُ
مثلَ الحُزنِ
تسكنُ في
مساماتِ الوداعْ
الشَّمسُ تسألُ
ظلَّ
موكبهِ المَهيبْ
أينَ اتِّجاهُكَ
في مغاراتِ الغيابْ؟
قالَ: الضَّياعُ يمرُّ
منْ كلِّ الجهاتْ
وبلا زوايَا النَّهرِ
نرسمُ جوفَ
دائرةِ الفراغْ
والماءُ خطٌّ مائلٌ
في المُستحيلْ
أفلا يَخُرُّ اللَّيلُ
يركبُ غفوتيْ
والسُّهدُ يمشيْ
في شرايينِ السَّفرْ
نجماتُ
ذاكَ الحيِّ
تَتْبعُني
ويَتْبَعُنيْ القَدرْ
ويدَاكَ
تمتَدَّانِ في صدريْ
فَترتجفُ الشِّفاهْ
يَا مِعْطفيْ
بلِّلْ مسامَ الرّوحِ
منْ ومضِ الحنينْ
إنَّ المسافاتِ
البعيدةَ تقتربْ
والعمرُ
في عُرفِ المَواتِ
هو القتيلْ
أَهوَ الزَّمانُ
امْتدَّ في
نَهرِ التذكُّرِ
وارتَمَى حجرًا
يُحرِّكُ
نزفَ
أغصانِ الشَّتاتْ
أيُبدِّلُ الموتُ الحياةْ؟
منْ يَقتَفيْ
أثَرَ الطريقِ
منَ الغريقْ؟!!
ضِدَّانِ منْ نزَقي
يمينٌ أو شمالْ
هذا الجنوبُ
على خُطايْ
والأرضُ تهربُ
منْ سمايْ
والشَّرقُ عنْ
غربٍ يميلْ
شَربَ النَّدى،
ظمآنُ
منْ عرقِ الصَّدى
وعلى رمالِ الدَّهرِ
شطٌّ منْ ردَى
ركبَ السفينَةَ
فوقَ موجِ الحلمِ
يبحثُ عنْ شراعْ
خلعَ
النياشينَ التي
تعبتْ
منَ العبثِ المخبَّأِ
في بيوتِ العنكبوتْ
يا بحرُ أرشدني
بخوفكَ
كيفَ تَنحسرُ
الثَّواني وَ الدُّموعْ
عُذْرُ المُهَاجرِ
أنْ يمُرَّ
كظلِّ خيطٍ
لا نراهْ
جفَّ النَّدى
فيْ فجرِ صمتِكَ
يا صهيلْ