قُدْنيْ إليّ فقدْ أسرفتُ فيْ زَلَليْ
وَلا تذرْنيْ لزلَّاتيْ على علَلِيْ
ولا تلومَنَّ أحلاميْ إذَا انْطفأتْ
فمُنتهَى الحُلمِ أنْ ترسُو علَى المُقلِ
يَرِفُّ وجهيَ فيْ جنحِ السَّماءِ، وَقدْ
يستطلعُ الدَّربَ بينَ اللهِ وَ الأجلِ
كيفَ ارتَحلتُ إلى الأجرامِ مُنْفصلًا
عنِّي وَ عنْ هَمَساتِ الرُّوحِ دونَ وَليْ
ورحلةُ الوقتِ فيْ أقدامِهَا عَنَمٌ
ما أروعَ الصبحَ يلقيْ الماءَ للطَفَلِ
وتسكنُ الرِّيحَ تبنيْ في الذُّرى وتراً
يلوِّنُ الكونَ منْ قيثارَةِ الثَّملِ
ويُسكَبُ الغيمُ فيْ ناياتِ بَاصرَتيْ
كيمَا أُسافرَ عبرَ العزفِ للأزَلِ
فالرُّوحُ ثكلى وَ موتيْ فيْ المَدَى مَدَدٌ
فيهِ انبعاثٌ يزفُّ النُّورُ منْ قِبَليْ
يا أنتَ يا طيفَ عَصفيْ ظاهرًا وَ خَفيْ
فيْ قِمَّةِ النُّورِ ألقانيْ وَ أرجِعُ ليْ
وَاريتُ ظلِّيَ فيْ ظلٍّ علَى جبلٍ
بينَ الرَّبابِ كطيرٍ طلَّ فيْ خجلِ
وبَانَ للنُّورِ منْ آياتِ معرفةٍ
أنْ يُسكنَ القلبَ فيْ شريانهِ الأثلِ
إنْ أظهرَ المُشْتَهَى منِّي صبابَتَهُ
أطبَقْتُ صدريْ على الأنسامِ لمْ أزلِ
وَاسْتمطرتْ سُحبًا فيْ مهجتيْ وَ دميْ
وأخضَلَّ دمعيَ، كمْ طفَّى منَ الضَلَلِ
أُخْفيْ وَ أُجهَرُ بعضَ البعضِ منْ خَلَديْ
ويفضحُ الدَّمعُ كلَّ الكَلِّ وَ الكَللِ
ثوبٌ منَ النُّورِ يَكسُو سوءَتي وَ دميْ
يجتاحنيْ الرَّجفُ فيْ روحيْ وَ في قُلَليْ
فيْ قبلتيْ قدرٌ، اللهُ يرسِلُهُ
أو أبتَلينيْ بتأريقٍ منَ الجدلِ
وما مخافَةُ عشَّاقٍ سوَى عجبٍ
نهشِ الطُّلولِ وَ مَا تخشاهُ منْ طَللِ
وآنَ للمُنتشيْ يرتاحُ منْ صَرعٍ
وزالَ عنهُ الهَوى منْ دعوةِ الرُّسلِ
لا تُنكرَنَّ السُّرَى فالليلُ شاهدهُ
واشهَدْ، يدايَ النَّدى تبتلُّ منْ زُحَلِ
كتمتُ نبضيَ عنْ قلبيْ وَ عنْ دمهِ
حتَّى نبعتُ كفجرٍ تائبٍ هَطِلِ
أسريتُ، أحملُ منْ علياءِ باصرتيْ
أقَلِّبُ الكونَ بينَ الجَدبِ وَ البللِ
ورُبَّمَا أيقَظَ النسيانُ ذاكرتيْ
كريشةٍ سقطتْ منْ واجلِ الحَجلِ
ماَ حارَ قبليَ فيْ آفاقِ محنَتِهِ
إلَّا أحلَّ محلَّ الموتِ بالأملِ