كأنَّ مجرَى الخَيَالِ النَّهرُ وَ انْخَفَضَا
يَجري كَجمرٍ فويقَ المَاءِ ثمَّ مضَى
وضاعَ خلفَ المَدَى،فاسْودَّ معبَرُهُ
حتَّى غَدَا سَفَرًا منْ ذُلِّهِ انْقَرَضَا
داعبْ صَدَى النَّايِ هَمسًا حينَ تعشقُهُ
فَكمْ منَ اللَّحنِ لمْ نُدركْ لَهُ غرَضَا
نَزْهُو بِتيهٍ، وَ قتلَى منْ دَواخِلِنَا
ونَحسَبُ الموتَ فيْ أَجزائِنَا عَرَضَا
نَستَدْرِكُ الوَهمَ حَتَّى نَقْتَفيْ أثَرًا
لو لمْ نَسَلهُ عنِ الأحلامِ، لانْقَبَضَا
وجْهيْ خِمارٌ وَ مرآتي مُغَبَّشَةٌ
ضاعَ التَبَصُّرُ منْ مَعنًى لَنَا غَمُضَا
أستَبْصِرُ القلبَ كيْ ينشَقَّ شاردُهُ
منْ ذِكرَيَاتِ دَمي مسْتَقْبَلٌ وَ مَضَا
للضَّادِ سِرٌّ تَهَابُ النَّاسُ تَنطِقُهُ
جَناحُ كِبرٍ وَ فوقَ الريحِ ما مُهِضَا
تَنَازَعَتْهُمْ رِيَاحُ السَّهلِ فانْقرَضُوا
شَرَوْا ببَخسٍ وما نَالوا به عِوضَا
لمْ يَسمَعِ النَّهرُ دفقَ المَاءِ منْ حَجَرٍ
لَمَّا تَفَجَّرَ منْ قيظٍ وَ مَا رَمِضَا
المُزنُ روحٌ سرَتْ في غيمَةٍ هطلتْ
والرَّمضُ في الصَّيفِ يَجتاحُ الثَّرَى بِرِضَا
ذي سنَّةُ الكَونِ لا فوضَى وَ لا عَبَثٌ
فإنْ رَضيتَ فذاكَ الحقُّ فيكَ قَضَى
لا تَعْتَرضْ لغُبَارِ الطَّلعِ، تَحبِسُهُ
عنكَ الزهورُ إذَا ألفَتْ بهِ غَرَضَا
فالغيثُ يَرْوي بجَوفِ الصَّخرِ نَملَتَهُ
كمْ منْ ظميٍّ زُلالَ العقلِ قد مَحَضَا
من يعشقِ الوقتَ يدركْ سِرَّ فتنَتِهِ
والوقتُ عهدٌ وَ بئسَ العهدُ ما نُقِضا
ولا تكنْ بعدُ إلَّا واثِبًا فَطِنًا
فالخوفُ،إنْ خالطَ الإقدَامَ مَا نَهَضَا
أَراذِلُ الفِكرِ أحجارٌ بِهَا ثَقُلتْ
أفْواهُنَا وَ قَضَتْ منْ يأسهَا حرَضَا
وحَيثُمَا حِرْتَ فيْ رأيٍ طَواعِيَةً
لِتَقبَلِ الأمرَ،هلْ تَجفُو كمنْ رَفَضَا؟
لا تَعْجَبَنَّ لحَرفٍ ضَلَّ فيْ وَرقٍ
كانَ البُغاثُ لوَكنِ الصَّقرِ مُقترِضَا
أُمْدُدْ غُصونَ رياضِ الضَّادِ مُثْقَلَةً
وافتحْ ربيعَ النَّدَى يا شعْرُ مُعترِضَا