نقَّلتُ بالقلب بين الكاسِ والكاسِ
هل أحتسي الكأسَ أم كأسي هو الحاسي؟
زهداً وبغضًا لأيامٍ مُخاتلةٍ
أسلمتُ نفسيَ للذَّاتٍ والياس
حتى ذبلتُ وجفَّ العود من سقمٍ
يكاد يخذلُني نبضي وأنفاسي
أبِيتُ أرقب نجمَ الليل في سأمٍ
بين العدوَّيْنِ من ضعفٍ وإفلاس
ماذا حصدتُ وقد أبليتُ من عُمُري
زهراً نضيراً كزهر الورد والآس
صدَّتْ صدوداً وكانت رهنَ إصبعنا
إذا أشار لها من بين جُلاَّس
هلاَّ ذكرتِ الليالي في الجوى طُويتْ
يضيء بين دياجيها كَنِبْراس؟
هلاّ ذكرتِ دموع الجفن تنحدرُ
مثلَ اللآلئ أو حبٍّ من الماس؟
وكم أبِيت إذا ألقت لنا نظراً
حسناءُ غيرك في هَمٍّ ووسواس
أوصدْتِ دون جريحٍ بابَ عشَّكُمُ
والجرحُ ينزف ما للجرح من آس
عشٌّ يضمّ لنا ذكرى محبَّبَةً
تزكو وأحلامُ أيامٍ كأعراس
كيف السبيلُ إلى نسيان بهجتها
بعد الشباب وغزوِ الشيب للراس؟
كيف السبيل إلى نسيانكم؟ أبداً
تمضي الليالي وليس القلبُ بالناسي
إن تهجريه فصوني بعضَ ما شهدتْ
هذي الملاعبُ من لهوٍ وإيناس
صوني الغرامَ وصوني العهد مزدهراً
في القلب يفرح في نفسٍ وإحساس