ذكرتُ بذكْركم عهدَ الشبابِ
فصوني ما تمزّق من ثيابي
ففيها من شذَى عطرٍ قديمٍ
كريمِ الأصل كالمسك المذاب
يهبُّ عليَّ حيناً بعد حين
ويُسْلمني لأحلامٍ عِذاب
وما من رحلة الأيام عَوْدٌ
ولا من أوْبةٍ بعد اغتراب
فقالت سوف نرتقُها ونعدو
بها بين الأحبَّة والصحاب
كما كنا وكانوا كلَّ صيفٍ
على شطآنها ذاتِ الرحاب
فقلت وكيف تسعفنا قوانا
وكيف اللهوُ أو كيف التصابي؟
أحنُّ لها ويردعُني مشيبي
وأصبو ثم تَثْنيني ركابي
فقالت هاتِ كأسَك لا تُبالِ
وصبَّ بها الكثيرَ من الشراب
تجدْ أيامنا أضحتْ سناءً
وأنساً بعد يأسٍ واكتئاب
وبتنا ليلَنا نحْسو رحيقاً
من الخمر المزركش بالحُباب
نسينا عنده همّاً وعمْراً
ضلَلْنا عن رشادٍ أو صواب
أساقيها وتسقيني غراماً
ونسبح فوق أفْواج السحاب
ولا تُخفي من الأسرار سِرّاً
وتهمس بالأنين وبالعتاب
وبتنا ليلةً كانت ضياءً
ردَدْنا ما تولَّى من شباب