أعودُ إليك بالشوق القديمِ
يعاوِدني هواك مع النسيمِ
مع الأمواج قد هدرت بليلٍ
كذي كُرَبٍ يئنُّ من الكُلوم
كذي وَجْدٍ يؤرِّقه حنينٌ
يبيت الليلَ يشكو للنجوم
وإن طلع النهارُ جرتْ إليه
حسانٌ قد ثملْنَ من النعيم
يضمّ جموعَهنَّ بشوق صَبٍّ
ويجْمعهنَّ في الصدر العظيم
ويعبث بالنهود وبالخفايا
ويطغَى مستبدّاً بالجُسوم
وينهكهنَّ من تعبٍ فيُلْقِي
بهنَّ لحضْن شاطئه الرحيم
ينمْنَ على الرمال بكل وضعٍ
يُسيل لعابَ ذي الخُلق القويم
ويُدني كلَّ ذي زهدٍ عكوفٍ
على التقوى إلى نار الجحيم
يقول هنا المتاع وما سواه
رضيتُ به وما أنا بالملوم
فخذني نحو أسرابِ الغواني
وخذني للكؤوس وللنديم
وقل للغادةِ الهيفاء إني
طربتُ بصوتها العذب الرخيم
تنادي طفلَها والطفل لاهٍ
وتخطو نحوه خطواتِ ريم
ألا يا ليتني قد عدتُ طفلاً
تداعبُني مداعبةَ الفطيم
تقبّلني وتُرضعني بثديٍ
أحبَّ إليَّ من راح الكروم