ألمّتْ عند غفوتِنا نوارُ
رؤوما بعدما جَمَحَ النفارُ
فقلت لطيفها لما ألمت
ألا أهلاً بطيفِكِ يا نوار
نزلتِ على الفؤاد صَبَاً بليلاً
يزكّيها القرنفل والبهار
فغضّتْ طرْفَها خجلا وردّت
تحيتنا وخالطها احمرار
فبلّت غلّة وشَفَتْ غليلا
وكان لها نشوز وازورار
وقلتُ لها لقد أقررْتِ قلبا
كئيبًا لا يقرّ له قرار
وعينًا لا يزال بها سهاد
ودمعًا لا يكفّ له انهمار
فبتّ أعلُّ من فمها رضابا
شهيّاً دون لذته العُقار
أعانقها وألثمها تباعًا
وقد سقط التحرّج والوقار
مهاةٌ من بني جشم بن بكر
ذوي الأحساب، أخلصها النِّجار
كَعابٌ لبسها الرَّيْطُ الموشّى
وحِلْيَتُها الدمالج والسوار
منعّمة تدمّيها الملاوي
وتثقلها الغلالة والصدار
مهفهفة ترائبها لجينٌ
وأعلاها وأسفلها نضار
لها في جيدها غيد ودلّ
وفي العينين سحر واحورار
وفي لحظاتها هزج وشِعر
وفي وجناتها وهج ونار
ضحوك الثغر صورته أقاحٍ
إذا ابتسمتْ ونكهته عَرار
مخلّجةُ الفؤاد تقول ظبي
تملّكه التخوّف والحذار
لعمرك إنَّ نظرتَها خلودٌ
إذا رضيتْ وغضبتُها بَوار
فكان لنا بصحبتها سعود
ولذّاتٌ وساعاتٌ قِصار
فيا لهفي عليها حين قامت
تُودِّعنا وقد طلع النهار
ويا لهفي عليهم حين زَمَّتْ
على عجل ركائبهم وساروا
لحاك الله من قلبٍ إلى كم
تشيّعها أليس لك اصطبار؟
ولاحقها الخَيَال فبات بعدي
تَقاذَفَه السباسب والقفار
فأضوى شخصه أرق الليالي
وأنضاه التهجّر والسِّفار
إلى أن أدركوا نجدًا ولاحت
ديار القوم واكتمل الإطار