أَدِيرِي عَجْلَةَ (الرُّولِيتِ)
فِي رِفْقٍ
عَلَى طَرَفِ الْقُمَاشِ..
مَتَى بِرَبِّكِ نَنَتَهِي،
ونُتِمُّ هَذَا الثَّوْبْ؟(١)
أَعِيدِي مَرَّةً أُخْرَى..
عَلَى (الْحِرْدَاتِ)، (وَالْكُولَاتِ)،
والْغُرْزَاتِ..
هَلْ أَغْلَقْتِ سَحَّابَاتِ
أَعْلَى الْجَنْبْ؟(٢)
وأَيْنَ (الْكُشْتُبَانُ)!
عَسَى..
يُصِيبُكِ أَلْفُ دَبُّوسٍ،
ويَغْرِزُ فِي يَدَيْكِ الصُّلْبْ(٣)
وفَضْلًا أَنْتِ سَيِّدَتِي..
عَلَامَاتٌ نُحَدِّدُهَا
بِأَوْرَاقٍ مِنَ الْكَرْبُونِ نَطْبَعُهَا..
هُنَا حَسَنًا مَكَانُ الْجَيْبْ
رَجَاءً.. بَعْضَ تَرْكِيزٍ،
وإِيَّاكُنَّ أَنْ أَلْقَى عَلَامَةَ
شَذْبْ(٤)
حَبِيبِي لَوْ تُسَامِحُنِي
عَلَي التَّأْخِيرِ..
يَأْكُلُنِي شُعُورُ الذَّنْبْ
ولَحْظَاتٍ مَعِي،
وأَكُونُ جَاهِزَةً،
وأَفْرَغُ يَا حَبِيبَ الْقَلْبْ
كَئِيبٌ مَشْغَلِي جِدًّا
كَبَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الرُّعْبْ
يُمِيتُ الْوَقْتَ يَسْرِقُنِي..
عَلَيْهِ بِلَهْفَةٍ أَنْكَبّْ(٥)
أَمُوتُ بِمِهْنَةِ التَّفْصِيلِ
أَكْلُ الْعَيْشِ صَدِّقْنِي..
تَمَامًا.. إنَّهُ مُتْعِبْ
قِيَاسُ النَّاسِ مَوْهِبَةٌ،
وفِكْري دَائِمًا..
فِي ذَوْقِهِمْ مُنْصَبّْ(٦)
وأَنْتَ خِلَافَ كُلِّ النَّاسِ
مُخْتَلِفٌ..
خَيَالُكَ خِصْبْ
تَتَوقُ لِأَنْ يَصِيرَ هَوَاكَ
لِلْفَتَيَاتِ قُوَّةَ جَذْبْ
ولِامْرَأَةٍ تُفَصِّلُهَا، وَتَفْحَصُهَا،
كَدُمْيَاتٍ بِهَا تَلْعَبْ
وتَلْعَبُ بِالذِي تَكْسَبْ
عَلَى (بَتْرُونَةِ) الْفُسْتَانِ
تَرْسُمُهَا..
وأَوْهَامٌ تُسَافِرُ فِي الْخَيالِ
الرَّحْبْ(٧)
وتَدْرُسُهَا، وَتَجْذِبُهَا..
هُنَا تَسْحَبْ
تَعَالَ هُنَاكَ سَاعِدْنِي
إِذَا أَغْوَاكَ فِعْلُ السَّحْبْ
تَعَالَ هُنَاكَ سَاعِدْنِي..
وحَرِّكْ قِطْعَةَ الشَّدَّادِ
لِلْأَعْلَى،
ومَرِّرْ خَيْطَهَا الْمَشْدُودَ
فَضْلًا نَحْوَ إِبْرَتِهِ،
وحَرِّكْ طَارَّةَ التَّشْغِيلِ نَاحِيَتِي؛
لِتَنْزلَ إِبْرَةُ الْمَكُّوكِ
عَبْرَ الثُّقْبْ(٨)
تَتُوقُ لِأَنْ يَصِيرَ هَوَاكَ
لِلْفَتَيَاتِ قُوَّةَ جَذْبْ
ولِامْرَأَةٍ تُفَصِّلُهَا،
وتَحْلُمُ أَنْ تُشَكِّلَهَا..
لِتَجْعَلَهَا رَفِيقَةَ دَرْبْ
وتَحْلُمُ أَنْ تُفَصِّلَهَا؛
عَبَاءَاتٍ.. (بُلُوزَاتٍ)،
وفَرْوَ الْمِنْكِ، وَالثَّعْلَبْ(٩)
تُفَصِّصُهَا، وَتَلْقُطُهَا
كَمِلْقَاطِ الْفُصُوصِ إِذَا يُلَقِّطُ
مِنْ فُصُوصِ الْحَبّْ
وتَوْسِعَةٌ، وَتَضْييقٌ، وَتَطْوِيلٌ،
وتَقْصِيرٌ، (وَسَرْفَلُةٌ)،
وأَزْرَارٌ بِهَا تَرْكَبْ(١٠)
كَثِيرٌ مِنْ مَلَابِسِنَا
يُدَارِي مَا بِنَا مِنْ عَيْبْ
تَتُوقُ لِأَنْ يَصِيرَ هَوَاكَ
لِلْفَتَياتِ قُوَّةَ جَذْبْ
ولِامْرَأَةٍ تُفَصِّلُهَا، تُحَاصِرُهَا..
تُهَاجِمُهَا..
وتَقْفِزُ أَنْتَ كَالْجُنْدُبْ(١١)
تَقِيسُ عَلَى الشَّريطِ
بِدِقِّةٍ تَحْسُبْ
مَفَاتِنَهَا.. طَبَائِعَهَا..
طِرَازَكَ فِي النِّسَاءِ
تَقِيسُ مَا تَرْغَبْ
تُدَوِّنُ حِسْبَةَ الدَّوَرَانِ تَحْسُبُهَا..
تَخُطُّ بِنُوتَةٍ.. تَكْتُبْ(١٢)
تُدَوِّرُهَا بِعَقلِكَ.. أَوْ تُسَجِّلُهَا
تُقَيِّدُ وَصْفَهَا.. تَشْطُبْ
وتَعْمَلُ جَاهِدًا عَنْ كَثْبْ(١٣)
كَأَنَّ دِمَاغَكَ السَّرْحَانَ
فِي أَجْزَاءِ (مَانِيكَانِ)
وهْمِ الْعَقْلِ مَأْخُوذٌ..
كَجَذْبِ الشَّمْسِ لِلطُّحْلُبْ(١٤)
وكُلُّ فَرِيسَةٍ تَخْتَالُ
تَجْذِبُ فِي السُّهُولِ الذِّئْبْ
تُصَاحِبُ فِي الْهَوَى غَيْرِي
تَلُفُّ.. تَدُورُ فِي الْكَوْكَبْ
تَلُفُّ.. تَدُورُ..
نَحْوَ الشَّرْقِ.. نَحْوَ الْغَرْبْ
تَتُوقُ لِأَنْ يَصِيرَ هَوَاكَ
لِلْفَتَيَاتِ قُوَّةَ جَذْبْ
ولِامْرَأَةٍ تُفَصِّلُهَا،
تُجَرِّبُهَا.. تُحَطِّمُهَا..
وتَرْفَعُ فِي الْهَوَاءِ النَّخْبْ(١٥)
وشَمَّاعَاتِ تَبْرِيرٍ
تُعَلِّقُ بَائِسًا.. تَكْذِبْ(١٦)
ومَنْ أَدْرَاكَ لَوْ عَاشَرْتَهَا
عَنْ قُرْبْ
وإنْ بَانَتْ حَقِيقَتُهَا
لِتَلْقَى الثَّوْبَ مَعْيوبًا
بِخَيْطِ سِرَاجَةٍ
قَدْ أَصْلَحَتْ -بِمَهَارَةِ الْأُنْثَى-
ثُقُوبَ النَّدْبْ(١٧)
وكَانَتْ تَرْتَدِي فِي الْحَفْلِ
أَقْنِعَةً،
وتُخْفِي خَلْفَ طِيبَتِهَا،
وفِي فُسْتَانِهَا الْمِخْلَبْ
فَجَرِّبْ نَارَهَا.. جَرِّبْ
حَبِيبِي مَا يَدُورُ بِعَقْلِنَا
صَعْبٌ تَوَقُّعُهُ،
وصَدِّقْنِي..
تَوَقُّعُ غَدْرِنَا أَصْعَبْ
ونُقْطَةُ ضَعْفِنَا فِي الْحُبِّ
تَلْقَاهَا بِعِلْمِ الْغَيْبْ
نُخَيِّطُ غُرْزَةَ الزِّجْزَاجِ
تُبْعِدُنَا عَنِ التَّنْسِيلِ..
والتَّقْطِيعِ،
تَحْمِينَا مِنَ اسْتِقْوَاءِ
حُبِّ الْغَصْبْ(١٨)
كَأَسْلِحَةٍ بِوَقْتِ الْحَرْبْ
حَبِيبِي مَا يَدُورُ بِعَقْلِنَا
صَعْبٌ تَوُقُّعُهُ،
ولَيْسَ الْحُبُّ فِي الدُّنْيَا
كَمَا يَبْدُو لَنَا سَهْلًا
كَثِيرٌ مِنْ مَلَابِسِنَا
يُدَارِي مَا بِنَا مِنْ عَيْبْ
ولَيْسَ الْحُبُّ مَهْضُومًا..
لَنَا سَهْلًا..
ولَيْسَ عِلَاجُ كَيْدِ الْقَلْبِ
مَوْصُوفًا بِعِلْمِ الطِّبّْ
ولَيْسَ الْحُبُّ فِي الدُّنْيَا
لَنَا سَهْلًا،
ولَيْتَ جَمِيعَ أَدْوَيَةِ الطَّوَارِئِ
إِنْ مَرِضْنَا
قُرْصُ مُسْتَحْلَبْ(١٩)
تَلُفُّ.. تَدُورُ فِي الْكَوْكَبْ
كَعُصْفُورٍ
يَطِيرُ.. يَطِيرُ لِلْأَعْلَى
يَرَى الْأَمْطَارَ تَرْوِي
طُولَ شَوْقِ الْعُشْبْ
يَغَارُ.. يَفِرُّ لِلْأَعْلَى
وفَوْقَ الْغَيْمِ يَسْتَرْخِي،
ومِنْ مِنْقَارِهِ يَشْرَبْ
ويَسْتَغْرِبْ
حُلُولَ الْجَدْبْ(٢٠)
ويَرْجِعُ فِي مَوَاسِمِ قِلَّةِ
الْأَمْطَارِ
يَغْلِبُ حُزْنُهُ.. يَغْلِبْ
ويَعْزِفُ يَائِسًا.. يَهْرُبْ
يُغَرِّدُ بِالْغِنَاءِ الْعَذْبْ
يَعُودُ هُنَاكَ ضِمْنَ السِّرْبْ
يُعِيدُ لِمَنْ هَنَا يَنْسَى
مَوَانِيهَا مَكَانَتَهَا
يُقَلِّدُهَا مَقَالِيدَ الْحَنِينِ..
كَمَا يُعِيدُ لِقَلْبِهَا الْمَنْصِبْ
ومَنْ يَشْتَاقُ لِلْفُقْمَاتِ
غَيْرُ الدُّبّْ؟!(٢١)
ويَغْلِبُ حُزنُهُ.. يَغْلِبْ
وبَعْدَ الْبُؤْسِ يَسْتَوْعِبْ
يَعُودُ هُنَاكَ ضِمْنَ السِّرْبْ
يُعِيدُ الْوَرْدَ لِلْعُرْوَاتِ،
والْأَشْيَاءُ تَسْكُنُ فِي أَمَاكِنِهَا،
ويَنْهَبُ قَلْبَهَا يَنْهَبْ(٢٢)
ويَرْجِعُ فِي مَوَاسِمِ قِلَّةِ الْأَمْطَارِ
يَغْلِبُ حُزنُهُ.. يَغْلِبْ
وبَعْدَ الْحُزْنِ يَسْتَوْعِبْ
يَحِنُّ إِلَى الْمَكَانِ الرَّطْبْ
كَعَادَتِنَا بِمِصْرَ إِذَا نَحِنُّ
لِمَا تَعَوَّدْنَا،
وإِنْ نَبْرُدْ.. تُدَفِّئْنَا
بِعِزِّ الْبَرْدِ
أَكْوَابٌ مِنَ السَّحْلَبْ(٢٣)
ورَبِّي.. نَحْنُ أَطْيَبُ شَعْبْ
يُبَارِكُ أَهْلَ مِصْرَ الرَّبّْ