طريدَ الحياةِ إلامَ السَّهَرْ؟
إلام الضَّنَى وعذاب الْفِكَرْ؟
إلامَ القيامُ طوال الليالي
تُناجي النجومَ وترعى القمر؟
وتشكو له من نُبُوِّ الفِرَاشِ
بجسمٍ أُذيبَ بفرطِ السهر
وتشكو له أرقًا يعتريكَ
فتطغى على القلْبِ شتَّى الذكر
وتسأله سرَّ هذي الدنا
وفيمَ المجيءُ وفيمَ السفر؟
وتشكُو له سُخْفَ هذا الورى
وتشكو له من دنايا البشر
فما منهمُ غيرُ باغٍ غدورٍ
لئيمٍ زنيمٍ شديد الخطر
أحقًا هنالك بعد الحِمامِ
نعيمُ الجنان وبؤسُ سقر؟
وهل للشقيِّ هناءٌ هناكَ
أمِ البؤس يتبَعُه في الأثر؟
لكَ الله يا قلبُ ماذا جنيتَ
فتُجزى بهذي البلايَا الكبر؟
نهارُك في نصَبٍ ينقضي
وليلك تَأْرَقُ حتى السّحر
وتهفُو إلى الغمض لكنه
عزيزُ المنال بعيدُ الأثر
أما يستبيك جمالُ الربيعِ؟
أليس يهزك ريَّا الزهر؟
طريدَ الحياة إلامَ الشقاءُ؟
ألا تستريحُ ألا تستقر؟
لقد طالَ عهدك في ذا العَناءِ
وما زلت في مستهلِّ العمر
زمانٌ يحنّ به للجمالِ
ويعشق فيه الطَّلاَ والوتر
تُقَضِّيه أنت كنضو السّفارِ
شريدًا مُعَنّىً ولا مستقر