مشيتُ في المدينة أنا و"صاحبي الحَذَر"
يذكرني إذْ هو يقول لي كلُ الحذر
ثم رددتُ بعض آيات الذِكر
قاتل الله الحذر
لم يبقي طعماً للحياة ولم يذر
كأن المدينة كلها مصاد للضرر
فيها الشرور تهطل كالمطر
عليك شاهدٌ حتى الحجرْ
نعم إنه عصر ناطق به حتى الحجر
قد يشي بك الحجرْ!!
فإن لم تضنيك نوائب الدهر
سيضنيك الحذر
فما العيش إذن، إذا التحفنا
بكل منعطف فيها الحذر
أما البشر يا صاحبي
يكاد أن يكون كل من تلقاه
محضَ تجسيد لشرْ
تكاد تراه في العيون
إذا أنت دققتَ وأمعنتَ النظر
إذا خالطتهم ما تجد إلا عيونا
تترامى بالشرر
بالنميمة والنفاق يفرِّقون
كلَ عصبه من بشر
كلُ خطوة وكل كلمةٍ
يشوبها الحذر
يتلذذ الناس بالنميمة
يظنون واهمون أنهم
أبعدوا عن النفس الخطر
وأجادوا أي جود
في فنون الطعن بالظهر
على السفاه والخبث مجبول
بعض أبناء البشر
يخفون عنك عمداً
وسراً كل مكامن الخطر
كأن بني الإنسان موقد تحت قدر
يغطى بالرماد تحته الجمر
على الأوجه قناع من رماد ابيض
يغطي تحته الجمر
لا تلمس الرماد وحاذر
إنَّما تحته الجمر
أراد الأله لنا السعادة
بإسعاد بعضنا وأشخاصاً أُخر
ولكن للتعاسة سجية في البشر
تستلذ على حساب الآخرين الظفر
ما بقى شيء نرجوه ونأمل
فالحادثات ما أبقت ولم تذر
يا حسرتي على الدنيا فهل لها
من مذاق به نهنأ دونما الحذر
تفكر بهجر هذه الدنيا ومن بها
وما بها ثم تقع ضحية للضجر
أمامك العدو وخلفك البحرْ