تخطَّ إلى المحتوى

قم حدث الكون عن أمجاد ماضينا

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

قم حدّث الكون عن أمجاد ماضينا

واقرأ على الدهر ما خطت مواضينا

وافتح صحائف من تبرٍ تطرّزها

لآلئُ العزّ في أرجاء وادينا

وادٍ حوى الأبحر العظمى دواويناً

والأنجم الزُهر جلّاها عناوينا

وادٍ حبى العطرَ من أنفاسه عبقاً

والنورَ من طيفه نوراً وتلوينا

وادٍ تأرجح مهد الشعر منتشياً

ما بين كفيّه حتى شبَّ ميمونا

وأسفرت غادة الفصحى ببسمتها

عنه فأفصح تشكيلاً وتنوينا

طالت بتربته قاماته وعلت

هاماته في السما فوق العليينا

فارفع جبينك فالعلياء موئلنا

وقد نصبنا بأعلاها سوارينا

فالشُمّ شاهقة والنخل باسقة

والأرض ناطقة بالشعر موزونا

وادي سمائل والأفلاج شاهدة

في ضفتيه تُروّيه وتَروينا

كأنما هي أقلام تخطّ على

صحائف الروض تأريخاً وتدوينا

فاكتب بها يا أبا عمّار ملحمةً

واعزف بإيقاعها الرنان تلحينا

ألست منبع وادينا ومنبره

تفيض بالشعر او تُفضي فتشدونا

فكم ترقرق فيض الفكر فارتسمت

على الجداول آهات المحبينا

وكم تحدّر سيلاً جارفاً فجرت

جلامدُ الصخر في أحشائه طينا

وأنت رافده الطامي ورائده

وأنت حادي قوافيه وحادينا

تعنو إليك قوافي الشعر خاشعةً

كالبيت يعنو له كل المصلينا

تسوق جزل المعاني في تقرُّبها

هدياً تقرُّ بها عيناً فتشجينا

حبراس أعيادنا مدت إليك يداً

باليُمن فامدد لها يمناك ميمونا

واقرأ على فطرة الأبدان فاتحةً

وقل على أضحيات العيد آمينا

ولا تُرعْ بابتلاء الله وابغِ به

قربى ومغفرةً منه وتحصينا

فالله جلّ ابتلى أصفى خلائقه

من النبيين تمحيصاً وتمكينا

فاتبع مشاعلهم إن أظلمت سبلٌ

ما ضلّ من سار في إثر النبيينا

وطهّر النفس يا حبراس من دنس ال

دنيا وحُجَّ بها حَجَّ المنيبينا

والبس رداءك للإحرام مضطبعاً

وطف به مع من طافوا ملبينا

وارجم بإيمان إبراهيم مقتدياً

كل الوساوس سبعاً والشياطينا

فلا أرى لك غير الله من وَزَرٍ

ولا أرى لك إلا دينه دينا

حبراس أصبح للطب الحديث يدٌ

بالبُرءِ تمسح أدواء المصابينا

فاسأل خبيراً بطب النفس وارضَ بما

يرضى علاجاً لما تشكوه مضمونا

ودع سوا الطب من خلطٍ ومن دجلٍ

فما سواه لما أمّلتَ مأمونا

وكن على الله في مسعاك متكلاً

فالله يشفيك لا طب المداوينا

وعد إلينا بأنفاس معطرةٍ

من نشر وحيك تحيينا وتشجينا

أخشى إذا غبت يوماً عن مرابعنا

تيتم الشعر واعتلّت قوافينا

قم فارس الشعر فالفرسان في شغفٍ

والضاد في لهفٍ فاغزُ الميادينا