صمصامة الله بين الورد والصدر
أطلق جيادك تغزو حاجز القمر
ورد حياض الردى حتى ترويها
منه وللشرك منها فيها نزعة القدر
وأوقد الحرب تغشى نارها حمماً
بين النبال وبين القوس والوتر
وقد زمام الوغى إذ كنت ابرع من
قادوه في الله قود الضمّر الشُقُر
يا ابن الوليد أما ترضيك منزلة
فوق المجرة تؤتاها على يسر
حتى تخوض عليها الحرب دامية
بين المطهم والصمصامة الذكر
يا خالد الفذ سيف الله أنت ومن
يطيق تشدك تحت البيض والسمر
أترهق الجد إقداما وتُتبععه
عتبا وناهيكه عتبى لمنتصر
كأنك الدهر في ديمومة دمها
يغلى وأنجمها تنقص كالشرر
ترتل الآي تستهويك نغمتها
تحت الدجى فتناجى راقد السمر
ويزدهيك من الحادى ترنمه
والبدر قد نام والمريخ في سفر
وللنجوم تبارٍ في أزمتها
والشهب تنقض خلف المارد الأشر
وللمجرات في أفلاكها دُول
تدول بالعرف أحيانا وبالنكر
والبدر لم يسر لو عبقت منازله
والشمس لولا خفي اللطف لم تَسِر
والمشتري يتباهى في تصدده
فيمتطي الشعر للشعري بلا خور
يا صار ما سلهَّ الرحمن منصلتا
وسيفه جلَّ لم يغلب على وطر
أتيت بالنصر لليرموك تسنده
والدرب عذراء والأزواد في العُسُر
ويا لداهية الحزيت إن به
من داء عينيه ما يقضى على البصر
لكن لله أسيافه عِدَة
بالنصر في موقف بالبيض مدثر
محلَّق النصر منهم فوق هامتهم
في نوره مجتلى الآيات والسور
والجند تقتحم اليرموك خندقه
تحت السيوف على جرد من القدر
إذ أقحموها هويا تحت أجنحة
مثل الملائك إقداما على الخطر
كأن فرسانها للأرض ما خلقوا
إذا اجتووَها فهم منها على حذر
وهم على الخيل خفا غير أنهم
ما أن تزل بهم عن ظهرها الوَعِر
إذ أصبحوا وهم ملأى خنادقهم
منهم وأشلاؤهم تبت كالعَفَر
حتى كأن عدو الله مأكلة
وخيل أنصاره غرثى لمنتحر
فبورك السيف سيف الله تحفظه
عناية الله من مستكبر بَطِر
وبوركت فيه أخلاق مقدسة
أولي الأمين بها حباً بلا كدر
يرى على خيرة الفاروق تزكية
لشأنه فهو يرعاها بلا غَيَر
أبو عبيدة خير الناس مؤتمنا
وخالد خير من قادو الظى السُعُر
أوتيتما من مراضي الله غاليها
يا صادق الحب في خير الورى انتصر
وخالد الفحل يستغشى الحروب به
شوق إليها كشوق العاشق الحصر
إذ حطم الشرك والدنيا مؤيِّدةُُ
لحزبه وهو في هبات مستعر
وحوله الكفر يهريق الدماء له
نابان من اشرٍ قاسٍ ومن بطر
وخالدُُ يطرد الأهواء عابثة
بسرجه وهو في هزاته الكُبَر
تراه يغشى عوان الحرب في وله
ويستبيح حماها غير مُدّكِر
والعاديات تعادي في أعنَّتها
تحدو المطهم بين النصر والظَفَر
والغاديات تغدُّ السير في دأبٍ
بين الكريمة واللأواء والكدر
وآية الله تجلو منه قاعدة
بين القِسىِّ وبين السمر والبُتُر
وأنت تهشم أنفَ الشرك منتقماً
من حده وهو بين الناب والظُفُر
وتدفع الشك منه باليقين إلى
مرونة الجد بين السُبَّق الضُمُر
وتحتسى من حُميّاها على ظمأٍ
نوءاً من السحب أو صوبا من المطر
وتصطفيك يمين الله ناصعة
بنوره بين تواب ومغتفر
وتصطليك عنان الحق في زمرٍ
من أهله وتحيات من الزُّمَر
لتشهد الآي أسربا إلى قدسٍ
تحت السكينة بين الورد والصدر
وتجتلى من جليات الهدى لمعاً
لو أشرقت في الدجى لا نقدَّ من دُبر
وتجتلى بجلال الآي حيث ترى
من آية الله أنواراً على السور
إذ يصدر المصدر الساري بهمته
نحو السموات في ذاك من الصور
وراهب الشرك يهوي في اللظى هربا
من شدة البأس من ذي مِرة أمِر
وغاية منك لا يخشى تنافرها
عليك إذ تتلقاها بمصطبر
وجانب منك بالرحمن توصله
عناية الله بالآصال والبُكر
فيه يد صلبة قاس تصلبها
للمعتدين كأن قدت من الحجر
ولا سرت في دجاها وهى حاملة
ردائها بين وثَّاب وذي حَوَر
وتمتطى صهوة المريخ منغمساً
عن عِثير النقع فوق البيض والسمر
وتستهل من الدنيا مطالعها
بطالع السعد بين الشمس والقمر
حتى تقود ذناباها بقارعة
من الطريق بعد والحافر الأشر
فلا سداد لمن لم يَرِم حافرها
في طاعة الله بين الخط والخطر
ولا سلام لمن لم يستبق يدها
مقبلا راحتيها قُبلة الظفر
فاضرب بها في سبيل الله مرتبعا
بين الفؤاد وبين السمع والبصر
واسلك بها نهجه تلق السلامة في
شعابها تحت صفو العيش والكدر
وقُد بها آيه الإخلاص خالصةً
لو جهة بين عالي السُور والسُوَر
وثق بقدرته تفلح بنصرته
فإنها سُلَّمُ للقائد الذمر
حتى تفض ختام المسك عن عبق
فيه الصلاة على المبعوث من مضر
وآله الغرّو الصحب الكرام ومن
قفا سبيلهم طوعاً لمقتدر
ما غردت فوق أغصان الربا شبحناً
ورقاء في لحنها آي لمعتبر
أوردد البلبل الصداح أغنية
من لحنه تحت إيقاع على وتر