بِمُهجَتِي أَتَلَاشَى في مَحَبَّتِهِ
ومُقلَتِي تَنتَشِي مِن خَمرِ مُقلَتِهِ
ونَظرَتِي تَتَماهَى في عَوالِمِهِ
كأنَّها خَيطُ ضَوءٍ في مَجَرَّتِهِ
إذا مَشَى تَتَمَشَّى خلفَهُ أُمَمٌ
وتَنزَوِي في ثَراهُ في طَرِيقَتِهِ
شَعبٌ هو اللونُ في أَحدَاقِهِ، بَشرٌ
مِن خاطِرِ الماءِ، نَقشٌ في طَبيَعتِهِ
بَياضُهُ فِكرةٌ في البَحرِ غارقةٌ
سَوادُهُ غارِقٌ في بَحرِ فِكرَتِهِ
لَهُ الخَيالُ، الجِدَارُ، الظِّلُّ، راقِصةٌ
على الجِدَارِ، ظِلالٌ رَهنُ رِيشَتِهِ
هَوامِشُ الحزنِ في اللَّحنِ القَدِيمِ بِهِ
تُفَسِّرُ اللَّونَ في عَينَيْ كَمَنجَتِهِ
وعُودُهُ كم أراقَ الوقت مُنسَكِبًا!
لِيَطرَبَ الرَّملُ مِن أَصداءِ دَمعَتِهِ
وبينَ عينيهِ أَعرابِيَّةٌ نبتت
مِن الحُطامِ الذي آَوَى بِجُبَّتِهِ
ولَيلُهُ يَتَجَلَّى في تَلَوُّنِهِ
كعاشِقٍ يَتَهاوَى في عَشِيقَتِهِ
مُفارِقُ كُلَّ ما يُدمِيهِ، لا أَسَفٌ
على تَحَرُّرِهِ مِن شَوكِ وَردَتِهِ
على تَشافِيهِ مِن وَجهٍ يُحِيطُ بِهِ
على تَعافِيهِ مِن إِدمانِ صُورَتِهِ
مُرَوَّعٌ مِن رُهابِ الوقتِ، مُرتَبِكٌ،
يَمُرُّ مُغتَرِبًا في حَشدِ وِحدَتِهِ
يَهيمُ في الأرضِ، والأبعادُ واضحةٌ
لكنَّهُ عَالِقٌ في ثُقبِ حَيرَتِهِ
لِأَنَّهُ مَرَّ في أَزهارِ شُرفَتِها
فَأَظمَأَ الماءَ في أزهارِ شُرفَتِهِ
وكَلَّما فَتَحَ التَّذكارُ... أَوصَدَه
على ملامحِ دُنياهُ ودُميَتِهِ
مِفتَاحُهُ الرِّيحُ، بابُ الرَّملِ؛ رُقعَتُهُ
تَخشَى اتِّقَادَ الذي يُخفِى بِرُقعَتِهِ