أنا مِثلُ لَيلِي أَستَنيرُ وأُقمِرُ
وأُعتِمُ أَحيانًا وأَخفَى وأَظهَرُ
وأنقُشُ مِثلَ الماءِ في خاطرِ الثَّرى
سُهولًا لِراعٍ في الطبيعةِ يَخطُرُ
وأنفُخُ مِثلَ الشِّعرِ في رئةِ الصَّدى
وأُصغِي لِصوتِي حِينَما أَتعثَّرُ
دَعوتُ لِحفلِي طَيِّبينَ عَرفتُهُم
ففي أيِّ وجهٍ مِثلَهم أَتنكَّرُ؟
وهل تَتلاشى في القِناعِ مَلامِحي؟
وهل يتلاشى الطينُ أو يتغيَّرُ؟
ضَعيفٌ وقلبي مِثلُ أيِّ شُجيرةٍ
وضعفيَ فأسٌ باسمِهِ أَتكسَّرُ
قَويٌّ كنَهرٍ يَرتَمِي فيهِ ظامِئٌ
يَرَى في عناقِ الماءِ ما لا يُفَسَّرُ
مَشَى عاشِقٌ والبَحرُ، والبحرُ صاحِبٌ
إلى كلِّ بابٍ في الجَمَالِ مُسَيَّرُ
أنا مِثلُ أوجاعي القديمةِ ساخِرٌ
مِن الزَّمَنِ المُلقَى على الرَّفِّ أَسخَرُ
أُقامِرُ ساعاتي على الحبِّ لحظةً
وأُفشِي لِروما ما يُواريهِ قَيصرُ
وما زلتُ أَسعَى في الحياةِ كَحَبَّةٍ
على الطِّينِ لا تزهو ولا تتكبرُ
أَرَى مُدُنًا بالضوءِ تَرسِمُ دُورَها
وتُفضي إلى التاريخِ وهو مُعَطَّرُ
أنا مِثلُ صَلصالي أُشَكلُ لوحتي
وأَرسِمُ أَحلامِي وما أَتخيَّرُ