لِصوتٍ بعيدٍ بعيدٍ خَرجتُ
أُعِدُّ لِقلبيََ ما يشتهيهِ
وأفتحُ أبوابَهُ لِلسَّماءْ
وأَسألُ هذا الذي يَعرِفُ اللونَ:
- ما لونُكَ اليومَ؟
- أخضرُ...
هَبْ ظُلَّتي للعراءْ
- وما اسمُكَ؟
-لا اسمٌ يليقُ بذاتي
ولا صِفةٌ للصدى أَقتَفيها
أقولُ أنا زَمَنٌ سوف يأتي
وقُبلةُ هذي الفتاةِ التي سَجنَ البحرُ في عُمقِهِ
ما تناثرَ منها على شفةٍ لفتًى كان يُبحِرُ فيها اشتِهاءْ
أنا ذلك اللونُ يعرفني عطَشٌ ليس يُروَى لسيدةٍ
كيف تُدرَكُ بينَ الصحارِي وليلِ العواءْ
أنا طاقةٌ مِن ضياءٍ لعالَميَ الحُرِّ
مَن يأرقونَ بلا قَمرٍ
يُوقِدونَ اللياليَ رُغمَ انطفاءِ المَصابيحِ
دونَ ضجيجِ الضياءْ
لِصوتٍ بعيدٍ بعيدٍ يُغَنِّي
ويسألني أين في لوحتي يَسكنُ العاشقونَ؟
وأين سيسكنُ شاعرُهُ؟
قلتُ في مُقلَتَيَّ إذا لَم يَسعْهُ الفضاءْ
أنا مُتعبٌ مُتعبٌ أيها اللونُ
ما بَعدُ قد يتكونُ في هذه اللوحةِ البكرِ؟
ما سوف يَخرجُ منها؟
وما يَتجسَّدُ مما أُشكِّلُ فيها؟
وهل أنا هذا الذي من بعيدٍ يُنادِي؟
عليَّ أَصِيحُ؟!
تُشَكِّلني الريحُ أرضًا خرافيّةً مِن حنينٍ وماءْ
يُشَكِّلني الماءُ نَهرًا بلا ضفتينِ
ويلهو مَعي فوق رَملِ الخليقةِ
دونَ رفيقٍ بلا أصدقاءْ
وتَرسمني النارُ شعلةَ ضوءٍ
تقودُ الأخيرينَ نحوَ المقرِّ الأخيرِ
وترشدهم للأخيرِ العَلاءْ
وهذا الثرى لا يُؤولني غيرَ مَرثيَّةٍ
لِغَدٍ لا يَجيءُ
عناقٍ به كنتُ أَسلو
اشتهاءٍ به كنتُ أَركُضُ دونَ عناءْ
أنا الآن أَعمَى
ولا أعرفُ اللونَ
لا أُفْقَ عندي لأرسمَ
لا ماءَ كيما أُبلل فرشاتيَ
الصخَبُ الآن أكبرُ مَن أن يُدارَى
فيا أيها اللونُ كُن لي عيونًا
ليبيَضَّ جَفنُ الطبيعةِ
إنَّ المصيرَ العماءُ العماءْ