يا أَوَّلَ الحُبِّ قُلْ لِي: أين آخِرُهُ؟
وأين مُعتِمُ دَربِي؟ أَين مُقمِرُهُ؟
وكيف مَنجايَ مِنْ تِيهِي إذا عَثَرَت
بِيَ الحروفُ وضَلَّ البيتَ أَشطُرُهُ؟
أَقُولُ، قال المُغَنِّي عن حقيقتِهِ
ما قالَهُ الضوءُ عن لَيلٍ يُفَسِّرُهُ
ما قالَهُ الشِّعرُ عن أصحابِهِ ومَضَى
بلا رفيقٍ سوى حَرفٍ يُجَمِّرُهُ
يقولُ للبَحرِ: ما لَونِي وما لُغَتِي؟
مِنْ أينَ للبحرِ بَحَّارٌ يُخْبِّرُهُ؟
أَبُوهُ ذَا المَاءُ والصَّحراءُ أُمَّتُهُ
والأَرضُ مَسْرَاهُ والألواحُ مَعبَرُهُ
لكنَّه بَشَرٌ يَنسَى يُحِبُّ يَرَى
أنَّ الخَطِيئةَ نَامُوسٌ يُطَهِّرُهُ
تُلَاحِقُ النَّارُ أحلامًا لَهُ وَلَهُ
بطِينِه المُصطَفَى حُلمٌ يُعَبِّرُهُ
وحِينَ أُهبِطَ كان النورُ في يدِهِ
وكان في الأرضِ ظَلْماءٌ تُحَيِّرُهُ
أَقامَ في بلدِ الإنسانِ مُنتَمِيًا
لِكلِّ نافذةٍ بالحُبِّ تَذكُرُهُ
وأبصَرَ الشِّعرَ في مِرآتِهِ قَدَحًا
يَرَى به ما يَرَاهُ ثُمَّ يَكسِرُهُ
تَحَرَّرَ اللَّونُ في إنسانِهِ فَرَأى
أنَّ المُسَاوَاةَ أَوفَى ما يُحَرِّرُهُ
يا «وَرْدُ» ما عَبْسُ؟ ما ذبْيانُ؟ كيف أخٌ
يَلقَى أخاهُ فيُدمِيهِ ويَأسِرُهُ؟!
أَكَانَ «عنترةُ العَبْسِيُّ» أَشعرَنا؟
إِذْ كانَ يَعرِفُنَا أَهْلًا ونُنكِرُهُ!
أَمْ كانَ «أُودِيبُ» أَولَانَا بِمَغفرةٍ؟
إذْ كانَ يَسعَى إلى ما لَيسَ يُبصِرُهُ
هو ابنُ آدمَ شَيخُ العارِفِينَ وكَشْفُ
سِرِّ أَسمائِهِ الأُولَى ودَفتَرُهُ
مُذْ سَامَتِ الحربُ أيامًا لها وعَدَتْ
غُولًا تُعِدُّ لِإفناءٍ وتَبذُرُهُ
للحبِّ يَدعُو فما في الحربِ مِنْ قَبَسٍ
لكنَّها النارُ تَدعُوهُ وتُقْبِرُهُ
وانشَقَّ نَهْرًا مِنَ الأَحجَارِ تَذكِرَةً
ورَاحَ يُثرِي قُرًى بالحبِّ تُفقِرُهُ
وعادَ بالصخرةِ الحُبْلَى لِقِمَّتِهِ
ولَمْ تَزَلْ صَخرةٌ في القاعِ تَنظُرُهُ