إلهي أنت رحمنٌ رحيمُ
غفورٌ فضلك الفضل العميمُ
تغمَّدْنا بفيضٍ منك بِرّاً
فأنت الواسع البرّ الكريم
بجبريل الأمين بخير عبدٍ
خلقتَ مبرّأً مما يُليم
تَنزلّتِ العلوم عليه ذاتًا
وآدمُ حظّه منه رسوم
له جاهٌ يجلّ لديك عمّا
تخيّله القرائح والفهوم
بمن ورث النبي فكان بابًا
تموج بذهنه الصافي العلوم
بمن وعظ الأنام «أبي سعيدٍ»
أنلْنا منكَ إسعادًا يدوم
ومكِّنْ من محبتكم فؤادي
ليصبحَ تائهًا فيكم يهيم
ومن نفسي ومن دنيايَ فاحفظْ
وكن لي أيها المولى الكريم
وعرِّفني «بمعروفٍ» عيوبي
فأجتنبَ العيوبَ ولا أروم
وأسري «بالسريِّ» إلى حماكم
وفي هذا الحمى أبدًا أقيم
وأبذل كل شيءٍ في رضاكم
وعن باب المحبة لا أريم
وأرضى بالذي يُرضي هواكم
وفي أحضان طاعتكم أقوم
ألازم باب فضلكمُ دواما
فإن جواركم لَهُوَ النعيم
ولا نَغنى بشيءٍ غير شيء
يقدّره قضاؤكم القديم
إلهي «بالجنيد» تولَّ عبدا
عداد ذنوبه هذي النجوم
وقل لي بالفتى «الشبليِّ» عبدي
رحمتُكَ إنني ربٌّ رحيم
تملَّ بناظريك بنور وجهي
ولا تنزلْ بساحتك الهموم
وكن عبدي كما قد كان «مُحيي»
أُبيحَ له من العلم الصميم
ويا فتّاحُ فافتحْ لي طريقًا
لفتحي لا تكون به غيوم
إذا دلف الحيارى فيه راحوا
شموسًا يستضيء بها البهيمُ
طريقًا زاهرًا لا أمْتَ فيه
ولا حَزَنٌ هناك ولا وجوم
إذ لحظوك يومًا صرت عبدًا
تساوى عنده عربٌ وروم
فلا حسنٌ لديك ولا قبيحٌ
ولا شوهاءُ عندك أو وسيم
فمنبعهم على التحقيق نورٌ
ومرجعهم هو النور القديم