لَو لامَسَتْ يَدهُ يَدي هل أَعتَذِرْ؟
فالعِشقُ فَضَّاحٌ بِدَمْعِيَ يَسْتَتِرْ
حاكى وُضوءَ البدرِ فوقَ شِفاهِهِ
وشَذى الصّنَوْبَرِ من رُضابهِ يَنْتَشرْ
ونَميرُ عِطري في عُبابهِ مُبْحِرٌ
هزَّ الشِّباكَ بِرَمشِ ولهانٍ خَفِرْ
فالحُبُّ كالثَّوْراتِ نَبْضُ مُقاوِمٍ
لو خاضَ حَرْبًا في الغرامِ سيَنْتَصِرْ
يَغْتاظُ منْ قُبَلٍ تُراشِقُ خدّهُ
وتَعْصُرُ الأشواقَ لثْمًا منْ سَكِرْ
عَجبي لِقَلبٍ لا يَجِفُّ صبابةً
بل كاد من طوفانهِ أن ينفجر
في بَهوِ ذاكرتي لا قُبلةٌ خَطَرَتْ
بل تِهتُ في لُجَجٍ وفي حُضنٍ قَفِرْ
وبِرُقْيَةٍ مِنّي تُبيحُ مُحَرَّمًا
إنَّ المُحَرَّمَ دونَ جَمْرٍ يَسْتَعِرْ
يا لَيتَ يلقاني بِسَيْفِ لِحاظِهِ
فَأرْمحُ الأحزانَ عن جفنٍ كُسِرْ
أَجْثو على جُرْحٍ شَقَقتُ بهِ الدُّجى
والحُزنُ هطّالٌ فمنْ غيري خَسِرْ!
لَكنّهُ القلبُ المُحاصَرُ مُذْ وَهى
شوقًا تراهُ مِنَ التَذَكُّرِ يَنْفَطِرْ
لنْ أعتذرْ إني فُطِرْتُ على الهوى
والحبُّ بالقلبِ المُتيَّمِ يَأتَمِرْ