ويلاه بعضُ دعاة الجهل قد حسبوا
أنَّ الفصيحَ عن العاميِّ لا يرضى
ويلاه بعضُ دعاة الجهل قد حسبوا
أن الأميمة عن مولودها تُمضَى
ويلاهُ بعضُ دعاة الجهل قد حسِبوا
نابَ الأميمة للمولود قد عضا
ويلاهُ بعضُ دعاة الجهل قد حسِبوا
أنَّ العداوة تفني اثنيهما بغضا
البعض يَعتبر العاميَّ مشكلةً
لذا يحضُّ على هجرانها حَضَّا
الجل يعتبر الفصحى كوالدةٍ
والبعض يعتبر العاميَّة الحَيضا
فصحى حنونٌ ستبقى خيرَ مرضعةٍ
لعامَّة القول لن تغدو لها ضِدّا
الأم فصحى وعامِّياتها ولدٌ
كلاهما يغتذي من نهدها النبضا..
الأم فصحى وعامياتها ولدٌ
لا يمكن الأمُّ أن تنوي لها رفضا
الأم فصحى وترجو الأم لابنتها
أنْ كلّ حاجاتِ هذي البنت أن تُقضى..
والبنت نهرٌ ببحر الأمِّ منسكبٌ
سكْبَ الفرات على البستان والرمْضا
والأم تغمر عامياتِها دنفاً
لأن فيها كلاماً يَعْمرُ الأرضا
وتسرع اللغة الفصحى بتغذية
من الوليدة ما إنْ تطرحُ البيضا
هذي وهذي يفيد العلمَ مزْجُهما
كما الينابيع تجري ترفد الحوضا
وحين تأخذ أمٌّ من وليدتها
بعضَ الدواء فبعضٌ مسعف بعضا
يحمى كتابَ إله الناس تنميةٌ
إلى لغاه لتكسو القحط والروضا
يَقْوى الكتاب متى تقوى حضارته
في حفظ روحٍ ولودٍ ترفض القبضا
تعهد الله في صونٍ لمصحفه
وقد تحدَّى الذين استعذبوا العضا
مَا ذا برأيك يحمي الله مصحفَه
لمّا البلايين تقرا؟ أم ترى الخفضا؟
نرجو ازدهاراً لفصحانا ولاْبنتها
نُنَظِّمُ المزجَ ضد الهدر والفوضى
ولا نُكنُّ إلى العامية الرفضا
كيلا يسود جفافٌ يقتل الروضا
ما قال إنَّ عداءً كان بينهما
إلا نفوسٌ تحب الزحف لا الركضا
كم زينتْ لغةٌ عاميَّةٌ قصصاً
توحي لنا أنَّ بُقْياها غدتْ فرضا
إني أحبك يا فصحى فدمتِ لنا
أقوى نُهوض مُديمٍ لِلُّغى النهْضا
لو زُلْتِ يا أمُّ عنّا قد تفارقنا
روحُ الكفاءة بل قد نفقد النبضا
كان القديم ثَريّاً صار معظمُه
ليس المهمَّ كمثل البهنسِ انقضَّا..
لكلِّ ليثٍ وسيفٍ ألفُ تسمية
تكفي لتكسوَ ما يأتي لنا غضَّا
من أبدعوا اللغة الفصحى بقدرتهم
صنعُ اختراع حديث يبهر الأرضا
إنَّ الثراء جديداً صار مطلبنا
حتماً وإلا فعنا الكوكبُ انفضا
من كان يفهمُ يثري اثنيهما فمُهُ
بالعلم والفن لا يستمرىء الغمضا
فلو سحبنا المعاني من قدامتها
على الجديد سنكسو الطول والعرضا
إذا ابتكرنا المعاني للجديد فلن
يُقصِّرَ الماردُ الفصحى بنا نهضا
منذ القديم حَيِينا أمة نبغتْ
تقدِّس العلمَ والتطوير لا الفوضى