ألَا قبَّح اللهُ أهلَ الزّمانِ
هُنا وهُناكَ بكلِّ مَكانِ
إذا لم يَسُقْهُمْ إليكَ احْتِياجٌ
جَفَوْكَ ولم يَرغبُوا في التّدانِي
تُصادفُهمْ فيُشِيحُونَ عنكَ
وُجوهًا كمَن شَمَّ رِيحَ صُنَانِ
يَرُدُّونَ أو يَطْرَحُونَ السَّلامَ
بأَلْسِنَةٍ يَسْتَبِيهَا التَّوَانِي
كأنّهمُ الْمَالِئُونَ الدُّنَى و
كأنّكَ طَيْفٌ عَديمُ الْكِيَانِ
وإمّا رَأَوْا مَن لهمْ فيهِ إِرْبٌ
أَبَانُوا الْوِدَادَ وطِيبَ الْجَنانِ
يُبَادُونَهُ بالتَّحِيَّةِ حتّى
وإنْ كان مِن شَخْصِهمْ غيرَ دَانِ
كمِثْلِ الْكِلابِ تَهُزُّ ذُيُولًا
إلى مُطْعِمِيهَا بكُلِّ امْتِنَانِ
يُوَاسُونَهُ كَلِمًا في الْبَلايَا
ويَبْدُونَ كِذْبَا أَشَدَّ الْحِزَانِ
وعنْد الْمَسَرَّاتِ يَسْتَبِقُونَ
إليهِ يَزُفُّونَ أَبْهَى التَّهانِي
ألَا قبّح اللهُ أهلَ النِّفاقِ
ونَكَّسَ أَرْؤُسَهمْ في الْهَوانِ
فإنّ سَرائرَهمْ فاسداتٌ
وما فيهمُ أبدًا مِن أمَانِ