أعرف أن رسالاتي
صارت ضربا من عبث الأقلام
أعرف أنك رغم القربِ
تخيرت الأحلام
أعرف أنك شئت جواب سؤالي
لكنّ الدفء الموغل في عينيكِ
تعريه الأيام
لكني...
لكنّ الموت الساكن في قريتنا علمني
أن الخوف على أبواب مدينة
أن الموج ببحرك أغرق قبلي ألف سفينة
لكن... لكني
أعرف أنك يوما سوف تعودين
أعرف أنّا نفترق اليوم
كنا نسلك درب محال
كنا نهوى أطياف خيال
أصبحت وأمسيت أتوق إلى كسر قيودي
للبعدِ
أن أرجع وحدي... وحدي
لكني
أعرف أنك يوما سوف تعودين
من عينيكِ
من سجن لا تهدأ فيه مرارة قيدي
من كل الأوهام المزعومةِ
أهرب حوفاً
من موت لا يرحم
لكني بعد الجري أعود
أهرب من لا شيء إلى اللاشيء
أبحث عنك فلا أبصر غير خيالات
لكني
أعرف أنك يوما سوف تعودين
رغم الموج الهائج في عينيك
والآه المذبوحة في دمنا
أعرف أنك يوما سوف تعودين
في ساحة قلب أغرقه الصمت الجائر
تتراقص أنغام حمقاء
تخرج تدخل في عينيك تعلمني
كيف أسافر
بالبر وبالبحر وفي كل سماء
إن عدت من الترحالِ
أعود إلى الترحال
لكني
أعرف أنك يوما سوف تعودين
إن كنت تظنين بأني
ينقصني المعنى
أنت المعنى
لو كان بعينيك ضجيج الألوان يخيف
فأنا لا لون لقلبي
لا... أنت هدوء الألوان
قد يعرف قلبك ما معنى
أني... أنك... شيء لا اثنان
قد يعرف قلبك أني
أحرقت جميع الأوراق
وتركتك واحدةً
أكتب فيها كل سطوري
من ذكرى ما قبل الميلادِ
إلى نبأ في الميلاد
قد يعرف قلبك أني
بعت لعينيك ممالك كل الأجداد
قد يعرف قلبك أني
جوّعت وأظمأت وعرّيت جميع الأجساد
من أجل طريق في كفك يمنحني
قلماً ودموعاً وفؤاد
قد يعرف قلبك أن الرقّ
مصير جميع الأسياد
إن علموا أنك سوف تسودين
أعرف أنك يوما سوف تعودين
في كل حقائبك المرصوصةِ
بيت ركام الأيام
ضا ع العنوان
من كل لسان يرسل حرف كلام
في دفترك الأحمق عنوان
إلا لغتي
لا تصلح أن يُكتب منها العنوان
وتدورين عليهم قلباً قلباً
وتعودين بلا عنوان
فأنا وحدي عندي العنوان
ولذا...
أعرف أنك يوما سوف تعودين
عيناك
رغم الإنس ورغم الجان
رغم السحر ورغم تسابيح البركان
رغم ترانيم الشعر وشعوذة الكهان
عينا إنسان
ما السحر سوى نقشي بالأحرفِ
والكلماتِ
وبالألوان
أغنية أحجية أكتب فيها بالحب لعينيكِ
فيهرع كل الناس إليكِ
ولئن أرجع يوما بالتابوت على ظهري
أرفع عنك زخارف سحري
ما أنت سوى شبح ليست فيه حياه
ما أنت سوى طيف لا شيء يراه
سحري... سحري
شعري
فيه لك المحيا
من ذا ينساه؟
أعرف أنك يوما سوف تعودين
من قلب أضناه الخوف من الساعات
من همسة ثانية تزحف في صدر الأيام
أكره فيك جميع معانيك
أكره فيك الضعف وحمق الأوهام
أكره فيك الليل المفعم بالخوف
فإذا كنت الضعفَ
وكنت الخوفَ
وكنت الليل الساكن في الأوصال
بالله عليك أجيبيني
كيف أمنّي النفس بأنك لست تعودينَ
وما زلت بحمقي
أعرف أنك يوما سوف تعودين
رغم الحب الحائر في عينيك
في رعشة كفيك
في كل خطاك المنسوبة لي
ما زال يحاصرك الخوف
ما زال يطاردك الأمس
لكنّ الحيرة في عينيك تقربني وتناديني
من خلف جميع الجدران
من كل الجزر المنفية في بحر الصمت
أنظر حولي... أصخبُ
أضحكُ
أقتل في قلبي مرآك
أبكي... أصرخُ
أنسى
إلا... أهواكِ
وأنك يوما سوف تعودين
ماذا لو يرجع فينا بعض نهار
ألف نهار؟
ماذا لو نرجعُ
نصنع من لا شيء معالم ألف طريق
لو ننقذ في دمنا أحلام غريق؟
يا قبلتنا عودي
لسنا ننسى هذا الحب الساكن فينا
لسنا ننسى ما أعلناه وما خبأناهُ
وما يبحر فينا
لكنّا رغم الأمل العائد في الشريان
ما زالت تلهو فينا فوهة بركان
نار غربها البحث تعود
ألم لا يعرف أي حدود
مكتوب فوق جبينك يا قلبي آه
مكتوب ألا عودة في درب سرناه
أعرف أنك يوما سوف تعودين
حين أبيعك أشعر أني أغني الناسِ
فأنت الرحلة، أنت الخوف، وأنت الوسواس
قد أرجع لكني عدت بغير عيون
لا أنظر في العالم غيري
أبحر في نفسي
أعرف نفسي
لا أعرف إلا نفسي
عينايَ تمردتا
وتعلمتا
أن يصبح رسمك شيئا كان
لكني...
أعرف أنك يوما سوف تعودين
للعشق بقايا
تجري في دمنا
وتؤرقنا وتعاتبنا
وتسائلنا كيف رجعنا
للعشق بقايا
ويعود الوهم يحاول أن يجمعها
الويل لقلبي
من بين قلوب العشاق
تنهض في أطلال هواه بقايا
ولذا...
أعرف أنك يوما سوف تعودين
اليوم اقتربت عيناك
ولمحتك رغم الهجرة عائدةً
تبحث عيناك خلال الذكرى
عن عيني فارسك المذبوح
ووجدت فؤاديَ يطربُ
حين رأيتك عائدةً
تبغين هوانا
ألقاني في بحر الرفض وتأكيد النسيان
أذكر كل تفاصيل العنوان
هذا حمق وجنون
أن يعبث كلّ منا بالآخر
أن نلهوَ... أن...
حين يكذب عمقانا
مدعاة الظاهر
هذا حمق وجنون
أن يسكن قلبك بين ضلوعي
أن يسكن قلبي بين ضلوعكِ
ثم نقول بأنّا لا نهوى