وُلدتَ فشرّفتَ الوجودَ ورفرفتْ
على الكونِ أعلامُ الهُدى والبَشائرِ
وضاءتْ بك الدّنيا سرورًا وبهجةً
وجَانبها نحسُ العصور الغوابر
وزُلزل دينُ الشّرك وانهدّ ركنُه
فتَبًا لأهل الشّرك أهلِ الكبائر
فلله ذكرى مولدٍ أشرقتْ به
سماؤك تجلو حالكاتِ الدّياجر
تعود فَتُحيي للجهاد نفوسَنا
وتَهْدي إلى نهج الهُدى كلَّ حائر
إذا ما دجا خطبٌ أطلّت بنورها
لتوقظَ فينا غَافياتِ المشاعر
كأنّي بها توحي إلينا أنِ اعملوا
ولا تيأسوا أو تستكينوا لجائر
ولا تَهِنوا عند الشّدائدِ واصبروا
فلن يستجيبَ المجدُ إلا لصابر
نبيٌّ أتى والجهلُ يهوي بعَالمٍ
مليءٍ بأشتاتِ الضّلالات سادر
ومن حوله في العُرب غولُ بداوةٍ
وشِركٌ وأنصابٌ وأزلامُ فاجر
فأقبلَ يدعوهم إلى اللّه وحدَه
وهم بين لاهٍ في الضّلالِ وساحر
يفلُّ بسيف الصّبر حدَّ إبائهم
ويُردي بسيف الحقِّ كلَّ مكابر
وكم مكروا مكرًا به وتآمروا
عليه، ولكنْ ربّه خيرُ ماكر
أرى الغربَ نحو الشّرق ينظرُ مُقبلاً
عليه بأفواه المنايا الفواغر
لقد كذّبت أعمالهم كلّ ما ادّعوا
فلا تقبلوا منهم كِذاب المعاذر
وهيّا أعيدوا للحياة حضارةً
بها تشتفي من كلّ داءٍ مُخامر
حضارةُ دين السّلم والخير إنّها
دواءٌ لأدواء النّهى والبصائر
هي المثلُ الأعلى الذي يَنشدونه
فهل سألوا عن وحيها والمصادر
ألا إنّها في الشّرق وحيٌ منزّلٌ
أُقيمتْ على روحٍ من الحقّ طاهر