تخطَّ إلى المحتوى

الكامل

٨٨ بيت

المتفرقات

أَدِيَارَ مَيٍّ تَنظُرُ

فَدُمُوعُ عَينِكَ تُمطرُ

أَم أَبرَقَ الَعَلَمَينِ أَم

سَفحَ اللِّوَى تَتَذَكَّرُ

أم تَامَ قَلبَكَ جُؤذَرٌ

أَحوَى المَدَامِعِ أَحوَرُ

أَم هَبَّ مِن مِصرٍ صَبا

أَم طَارَ بَرقٌ أَشقَرُ

أَم قَد ذَكَرتَ بِطَاحَهَا

وَهِيَ البِسَاطُ الأَخضَرُ

وَالنِّيلُ في لَبَّاتِهَا

عِقدٌ يَلُوحُ مُجَوهَرُ

وَالجَوُّ صَحوٌ مُشرِقٌ

وَكَأَنَّمَا هُوَ مُمِطرُ

وَالِِّظلُّ مِن خَلَلِ الشُّمُو

سِ مُدَرهَمٌ وَمُدَنَّرُ

فَكَأَنَّهُ جِلدٌ مِنَ ال

نمِرِ المُرَقَّشِ يُنشَرُ

وَغُصُونُهَا لُدنٌ تَمِي

دُ بِمَا تُقِلُّ وَتُثمِرُ

فَكَأَنَّهُنَّ وَلاَئِدٌ

فِي حَلِيهَا تَتَكَسَّرُ

هِيَ نَسجُ وَشيٍ نِيلُهَا

فِيهِ الِطّرَازُ الأَحمَرُ

هِيَ مِثلُ لَوحٍ صَوَّرَ ال

فِردَوسَ فِيهِ مُصَوِّرُ

يَا جَنَّةً يُجنَى الجَنَى

فِيهَا وَيجَرِي الكَوثَرُ

أَنَا شَاعِرٌ فيِ وَصِفهَا

لَكنَّهَا هِيَ أَشعَرُ

أَنَّى بِمصرَ وَدُوَنَهَا

بَحرٌ يَعِجُّ وَيَذخَرُ

يَا سَائِرَ الفُلكِ المُسَخ

خرِ فِي خُضَارَةَ يَمخَرُ

إِقرَ التَّحِيَّةَ جِيرَةً

حَيثُ الكَثيِبُ الأَعفَر

فَالنِّيلُ فَالهَرَمانِ مِن

غَربيِّهِ فَالأَزهَرُ

فَالرَّوضَةُ الغَنَّاءُ وَال

مقيَاسُ فيهَا يُشبَرُ

فَالقَصرُ قَصرُ المُلكِ وَال

أَوهَامُ عَنهُ تَقصُرُ

فِيهِ المَقَاصِيرُ الَّتِي

أَلوَاحُهُنَّ المَرمَرُ

حِيطَانُهَا الذَّهَبُ الصِقَّي

لُ وَأَرضُهُنَّ العَرعَرُ

قَد صَوَّر التَّارِيخَ فِي

أَرجَائِهنَّ مُصَوِّرُ

فتَرَى الوَقائِعَ مَنظَراً

وَكأَنَّمَا هِيَ مَخبَرُ

وَالجُندُ تَخطُرُ فِي الحَدِي

دِ فَدَارِعُونَ وَحُسَّرُ

وَالخَيلُ بَينَ عَجَاجِهَا

تخَفَى وَحيِناً تَظهَرُ

وَتُظَنُّ أَحيَاءً بِهِ

فَتُمَسُّ كَيمَا تُخبرُ

قَد حَلَّهُ العَبَّاسُ يَن

هَى فِي الأَنَامِ وَيَأمُرُ

فَكَأَنَّهُ عرِّيسَة

وَبِه الأَميِرُ غَضَنفَرُ

مَلِكٌ بِضَوءِ جَبِينِهِ

تُسقَى البِلاَدُ وَتُمطِرُ

السَّيِّدُ المَحضُ العُلاَ

وَالجَوهرُ المُتخَيَرُ

العَدلُ مِمَّا يَنشُرُ

وَالمَجدُ مِمَّا يَذخَرُ

خُلُقٌ حَوَى كُلَّ الفَضَا

ئِلِ فَهِيَ عَنهُ تُؤثَرُ

جُودٌ وَبَأسٌ فِي الوَرَى

بِهِمَا يُخَصُّ وَيُشهَرُ

مِثلُ الصَّوَاعِقِ وَالحَيَا

فِي مُزنَةٍ تَتَحَدَّرُ

ثُمَّ الجَزِيرَةُ تَستَبي

كَ بهَا أَوَانِسُ نُفَّرُ

عَجَلاَتُهَا فَلَكٌ بأَش

بَاهِ النُّجُومِ يُدَوَّرُ

مِن كُلِّ خِركَاةٍ بِحَس

نَاءٍ تُضيءُ وَتُقمَرُ

فَكَأَنَّهَا المِشكَاةُ وَال

مِصبَاحُ فِيهَا يَزهَرُ

فَالجِيزَةُ الخَضرَاءُ يَع

بَقُ رَندُهَا وَالعَبهَرُ

فِيهَا النَّعَامَةُ وَالحُبا

رَى وَالمَهَا وَالقَسوَرُ

كَسَفِينِ نُوحٍ أَظهَرَت

مَا كَانَ فِيهَا يُضمَرُ

وَتَرَى الغُصُونَ عَلَى الأَرَا

ئِكِ تَلتَوِي فَتُشَجَّرُ

وَجَدَاوِلٌ كَسَبَائِكٍ

بِسَنَا الأَصيِلِ تُعَصفَرُ

مَاءُ كَبلَّورٍ يَذُ وبُ وَأَدمُعٌ تَتَقَطَّرُ

يَروَى القَطَا الكُدرِيُّ مِن

هُ وَينتَحِيهِ الجُؤذَرُ

فِي حَافَتَيهِ الوَردُ وال

نسرِينُ وَالنَّيلُوفَرُ

وَعَلَيهِ مِن نَسجِ الصَّبَا

درعٌ هُنَاكَ وَمِغفَرُ

فَالقَصرُ وَهُوَ لِمَن مَضَى

مِن أَهلِ مِصرِ مَقبَرُ

نُشِرَت بِهِ أَموَاتُهُم

فَكَأَنَّمَا هُوَ مَحشَرُ

رَمسيِسُ أَينَ مَطارِفُ ال

ديبَاجِ أَينَ الجَوهَرُ

أَينَ السَّرِيرُ وَأَينَ تَا

جُ المُلكِ أَينَ العَسكَرُ

نَم فِي رُقَادٍ لَيسَ فِي

أَحلاَمِهِ ما يَذعَرُ

فَالمَوتُ نَومٌ أَكبَرُ

وَالنَّومُ مَوتٌ أَصغرُ

دُنيَا تُشَابِهُ مَلعَباً

وَاللَّيلُ سترٌ يَستُرُ

وَالفَضلُ يُصخِكُ وَالثُّرَي

يَا الشَّمسُ فِيهِ تُنَوِّرُ

جُندُ هُنَاكَ وَسُوقَةٌ

وَمُتَوَّجٌ وَمُسخَّرُ

فَإِذَا طَرَحتَ ثِيابَهُم

سَاوَى الأَعَزَّ الأَحقَرُ

فَالأَزهَرُ الزَّاهِي يُدَو

وي بِالعُلُومِ وَيجَأَرُ

كَدَوِيِّ نَحلٍ وَهُوَ يجَمَ

عُ شُهدَهُ أَو يَذخَرُ

فَالأزبَكِيَّةُ حَيثُ تُط

وَى بالعَشِيِّ وَتُنشَرُ

وَتَبِيتُ تَسجَعُ فِي الدُّجَى

وَرقَاؤُهَا وَالِمزهَرُ

وَالبِركَةُ الفَيحَاءُ فِي

فضفَاضِهَا تَتَمَرمَرُ

مَاءٌ كِعَينِ الدِّيكِ يُن

ظَمُ بالنُّجُومِ وَينُثَرُ

وَتَرَى ضِيَاءَ البَدر فِي

هِ كَمِثلِ عَينٍ تفجَرُ

وَإِذَا تَلُوحُ الشَّمسُ فِي

لأَلاَئِهِ أَو تُسفِرُ

أَلفَيتَهُ المِرآةَ وَالحَس

نَاءُ فِيهَا تَنظُرُ

فَالقَلعَةُ العَليَاءُ تُج

لَى لِلعَيَانِ وَتُبصَرُ

بِمَآذِنٍ كَالحَقِّ لاَ

جَنِفٌ وَلاَ مُتَأَطِّرُ

قُطرٌ تَمَصَّرَ فِي الوَرَى

وَالأَرضُ بَرٌّ أَقفَرُ

وَطَنُ الغَرِيبِ وَدَارُهُ

وَقَبِيلُةُ وَالمَعشَرُ

مُلكٌ مُحيِطٌ الأَرضِ يَص

غُرُ عَن مَدَاهُ وَيَكبُرُ

فِي كُلِّ صَرحٍ مَخبَرٌ

وَبِكُلِّ سَفحٍ منَظَرُ

وَلِكُلِّ لِبنَةِ غُرفَةٍ

فِيهَا حَدِيثٌ يُذكَرُ

فِرعوَنُ وَالأَنهَارُ تجَ

رِي وَاللِّوى وَالمِنبَرُ

ذَهَبُوا فَأَمسَوا مثلَ رُؤ

يَا فيِ المَنَامِ تُعَبَّرُ

هَرَمانِ فِيهِ كَشَاهِدَي

نِ شَهَادَةً لاَ تُنكَرُ

وَهَيَاكِلٌ دُثِرَت وَذِك

رُ حَدِيِثِهَا لاَ يَدثُرُ

وَالمَجدُ مِثلُ الخَمرِ يَكرُ

مُ مَا تَوَاَلى الأَعصُرُ

كَانَت سَلاَطِينُ الوَرَى

فِيهِ تَشِيدُ وَتَعمُرُ

وَالغَربُ مِن أَعمَالِهِ

وَالقِبلَتَانِ وَتدمُرُ

وَالخَيلُ خَيلُ اللهِ تَر

كَبُ وَالصَّوَائفُ تُنصَرُ

وَفِرِنجَةٌ وَمَلِيكُهَا

تُغزَى بمِصرَ وَتُؤسَرُ

هَذِى مَنَاقِبُ مصرَ تُر

وَى فِي الأَنَامِ وَتُسطَرُ

وَلَسَوفَ يَرجِعُ مَا مَضَى

وَيَعُودُ ذَاكَ المفَخَرُ

وَكَذَا الزَّمَانُ يَدُور وَال

قَدَرُ المُغَيَّبُ مِحوَرُ

وَالبَدرُ إِن وَافَى السِّرَا

رَ فَبَعدَ ذَلِكَ يَبدُرُ