أَلاَ جَمِّعِي شَملَ الدُّموعِ المُبَدَّدَا
وَرُدِّي لِجَفنَيكِ المَنَامَ المُشَرَّدَا
وَإِن تَجزَعِي لِلبيَنِ لَستُ بِجَازِعٍ
وَلاَ تَاركٍ رَأيَ الصَّوَابِ المُسَدَّدَا
أَيُفرِخُ رَوعِى أَو تَقِرُّ وَسَائِدِي
وَقَد جَعجَعَت بِالمُسِلِمينَ يَدُ العدَا
وَإِنِّي مِنَ البيَتِ الَّذِي تَعلَمِينَهُ
أَقَامَ عَمُودَ الدِّينِ لَمَّا تَأَوَّدَا
وَأَوَّلُ هذَا الأَمرِ نَحنُ أُسَاتُهُ
وَآخِرُهُ حَتَّى يَكُونَ كَماَ بَدَا
أجِدَّكَ هَل تَدرِي وَقَد سِرتُ وَالدُّجَى
يُخَالُ عَلَى الآفَاقِ دِرعاً مُسَرَّداً
أَخُوضُ عُبَاباً فَوقَ فُلكٍ تَظُنُّها
عَلَى سَرَوَاتِ اليَمِّ قَصْراً مُشَيَّدَا
تَهَاوَى بِهِ مِثلَ العُقَابِ وَتَارَةً
ترَقَّى مِنَ الأَموَاجِ صَرحا ممَرَّدَا
وَتَرزُمُ حِيناً فِيهِ حَتَّى كَأَنَّهًا
تَجُوزُ عَلَى العِلاَّت حَزناً وَقَردَدَا
خُضَارَةُ مِرآةُ السَّمَاءِ فَلَم تَزَل
تَرَى وَجهَهَا فِيهَا وَإِن بَعُدَ المَدَى
فَإِن أَشرَقَتِ فِيهِ الغَزَالَةُ خِلتَهَا
كَعَينٍ بجَِوفِ البَحرِ تَقذِفُ عَسجَدَا
وَإِن لاَحَ تَحتَ المَاءِ بَدرٌ رَأَيتَهُ
كَماَوِيَّةٍ يَعلُو عَلَى مَتنِهَا صَدَى
وَرُبَّتَمَا خِلتَ النُّجُومَ عَشِيَّةً
لآَلِيءَ فِي قَاعَيهِ مَثنَى وَمَوحَدَا
كَأَنَّا وَقَد جُزنَا لمِصِرَ فِرِنجةً
حَنِيفٌ تَخَطَّى مِن ضَلاَلٍ إِلَى هُدَى
نَؤُمُّ بِهَا العَبَّاسَ فِي دَستِ مُلِكهِ
كَماَ أَمَّ سُفَّارٌ عَلَى الجَهدِ مَورِدَا
حَلِيمٌ يَزِيدُ الحِلمُ مِنهُ حِفَاظَهُ
كَمَا خَشَّنَ اللِّينُ الجُرَازَ المُهَنَّدَا
أَجَلُّ أَمِيرٍ قَامَ بَأساً وَنَائِلاً
وَأَنجَزُهُم طُرًّا وَعِيداً وَمَوعِدَا
تَرَاهُ بِمِصرٍ بَعدَ وَالِدِه الرِّضَى
كَمِثلِ الرَّبِيعِ الجَونِ خَلَّفَهُ الجَدَا
يَذودُ عَنِ الإِسلاَمِ حَتَّى كَأنَّهُ
حُسَامٌ بِهِ الإِسلاَمُ أَضحَى مُقَلَّدَا
لَهُ شِيمَةٌ فِيهَا ثَوَى الفَضلُ كُلُّهُ
كَمَا قَد ثَوَى كُلُّ الكَلاَمِ بِأَبجَدَا
وَرَأيٌ إِذاَ مَا أَظلَمَ الخَطبُ خِلتَهُ
كَنَجمٍ بِهِ فِي ظُلمَةِ الخَطبِ يُهتَدَى
وَفِكرٌ كِمرآةِ المُنَجِّمِ فِي الوَرَى
يَرَى اليَومَ فِيهَا مَا يَبِينُ لَهُم غَدَا
أَيَا ابنَ الَّذِي سَاقَ المَسَاعِرَ كَالدَّبَى
فَأَصدَرَهُم حَوضَ الِجلاَدِ وَأورَدَا
يُخَالُونَ فِي نَسجِ الحَدِيدِ وَفِي الظُّبَا
خِضَمًّا بِهِ الآذِيُّ أَرغَى وأَزَبَدا
كَأَنَّ دُخَانَ المَنجنِيقِ أَمَامَهم
طَخَاءٌ كَثِيفٌ بالصَّوَاعِقِ أَرعَدَا
وَخُرصَانُهُم مِثلُ الكَوَاكِبِ إِن بَدَت
تَدُورُ عَلَى الدُّنيَا نُحُوساً وَأَسعُدَا
فَفَلَّ جُمُوعَ الخَارِجِينَ بِبَأسِهِم
وَأَتهَمَ فيهم بِالفُتُوحِ وَأَنجَدَا
وَحَامَى عِنِ القَبرِ الَّذِي عِندَ طَيبَةٍ
وَذَادَ عَنِ البيَتِ الَّذِيِ عندَهُ كُدَا
لَقَد عَمَّ آفَاقَ البَسِيطَةِ ذِكرُكُم
وَطَارَ لأَِعنَاءِ السَّمَاءِ وَأَبعَدَا
فَفِي القُبَّةِ الزَّرقَاءِ خِلتُ مَدِيحَكُم
كَصَوتٍ بهَا فِي كُلِّ رُكنٍ لَهُ صَدَى