سَقَت رَحمَةُ اللهِ الضَّرِيحَ وَمَا ضَمَّا
وَرَوَّت بِهِ هَاماً وَرَوَّت بِهِ عَظمَا
يَعُزُّ عَلَى العَليَاءِ أَن يَسكُنَ النَّدَى
تُرَاباً وأَن نُلقِيِ بِهِ الحَسَبَ الضخَّمَا
وَأَن تُسكِتَ الأَحدَاثُ مِحرَابَ سَاجِدٍ
وَكَانَ بِهِ التَّسبِيحُ يُفعِمُهُ فَعمَا
كَأَنَّكَ كَنزٌ قَد دَفَنَّاهُ فِي الثَّرَى
كَأَنَّكَ غُنمٌ قَد أُحِيلَ لَنَا غُرمَا
كَأَنَّكَ شَمسٌ وَالجُفُونُ غَمَائمٌ
فَمُذ حُجِبَت أَضوَاؤُكَ انسَجَمَت سَجماً
أَلاَ فِي جِوَارِ اللهِ مَولَى عَهِدتُهُ
يُجِيرُ عَلَى الأَيَّامِ إِن وَهَصَت ظُلمَا
لَهُ كَنَفٌ يُنمَى لآِلِ مُحَمَّدٍ
تَؤُمُّ المُلُوكُ الصِّيدُ أَبوَابَهُ أَمَّا
وَكَفاَّنِ كَانَا كَالفُرَاتِ وَدِجلَةٍ
يَرِيشَانِ مَن خَصَّا بِجُودٍ وَمَن عَمَّا
وعِلمٌ هُوَ اليَمُّ الَّذِي قَد تَنَوَّرَت
أَوَاذِيَّهُ الوُرَّادُ فَاستصغَرُوا اليَمَّا
وَبَطشٌ لِمن عَادَاهُ تحَسَبُ أَنَّهُ
شِهَابٌ هَوَى فِي إِثرِ عِفريَةٍ رَجمَا
وَصَدرٌ هُوَ الدَّهنَاءُ فِي الأَزمِ فُسحَةً
وَلَيلُة سِّرٍ عندَ أَسرَارِهِ كَتمَا
وَقَولٌ عَريقٌ في الفَصَاحَةِ لَو غَدَت
تُسَاجِلُهُ عُربٌ إِذًا أَصبَحُوا عُجما
وَعَدلٌ هُوَ العَدلُ الَّذِي قَد قَضَى بِهِ
أَبُو حَفصٍ الفَارُوقُ فِي طَيبَةٍ حُكمَا
فَهَذَا أَبِي مِن بَيتِ تَيمِ بنِ مُرَّةٍ
إِلَى نَضَدٍ مِن هَاشِمٍ يَفرَع النَّجمَا
وَمَا ذاك فِي مدحيِهِ شعِرٌ وَإِنَّمَا
خَلاَئِقُهُ دُرٌّ أَجَدتُ لَهُ نَظمَا
أَيَقطُرُ هَذَا الدَّمعُ كَالشَّمعِ أَو أَحمَى
وَيُصبِحُ هَذَا الهَمٌّ كَالسَّهمِ أَو أَصمَى
وَتَخشَعُ نَفسِي كُلَّمَا شِمتُ بِاللِّوَى
قُبُورَ بَنى الصِّدِّيقِ إِذ رُفِعَت ثَمَّا
وَقَرْنَ بِأَكنَافِ البِطَاحِ كَأَنَّهَا
يَلَملَمُ أَو ثَهلاَنُ أَو جَبَلاَ سَلمَى
وَإِمَّا تَرَاءَت هِيلَتِ النَّفسُ عِندَهَا
قُشَعرِيرَةً لِلهَيبِ أَو وَجمَت وَجمَا
أُهِيلَ عَلَى مِثلِ العَوالِي تُرَابُهَا
وَوَارَت لَدَى أَطبَاقِهَا الدِّينَ والعِلمَا
إِذَا مَا تَبَدَّى الدَّجنُ يَحبوُ كَأَنَّمَا
تَعَلَّقَ لُجُّ البَحرِ أَردَانَهُ السُّحمَا
وَيَضحَكُ فِي خِيطَانِهِ البَرقُ مَوهِناً
كمَا ضَحِكَ البَاكِي إِذَا أَكبَرَ الهَمَّا
فَحَيَّا الحَيَا تِلكَ القُبُورَ فَطَالَمَا
سَقَى أَهلُهَا الظَّمآنَ مِن فَضلهِمِ نُعمَى