سَقَى دُورَ مَيَّةَ بِالأَجرعِ
مُسِفٌّ مِنَ الدَّجنِ لَم يُقلِعِ
وَلَو تَرَكَ الشوقُ دَمعاً بِجَفنِي
سَقَيتُ المَنَازِلَ مِن أَدمُعِي
شَجِيٌّ يَحِنُّ لاِلاَّفِهِ
وَيَصبُو إِلَى دَهرِهِ الغَابِرِ
فَهَل عَائِدٌ لِي زَمَانٌ مَضَى
بِنَعفِ الغُوَيرِ إِلَى الحَاجِرِ
أَرَى بَينَ أَحنَاءِ صَدرِيَ نَاراً
تُؤَجِجُهَا الرِّيحُ إِمَّا هَفَت
وَبَينَ جُفُوِنيَ سُحباً ثِقَالاً
إِذَا مَا تَأَلَّقَ بَرقٌ هَمَت
وَسَاوَرَنِي الحُبُّ حَتَّى ثَوَى
كَأَيمٍ عَلَى مُهجَتِي مُلتَوِي
وَمَا الحُبُّ إِلاَّ كَرَوضٍ غَدَا
بِغَيرِ المَدَامِعِ لاَ يَرتَوِي
وَقَد هَجَرَت مُقلَتَايَ الكَرَى
كَأَنَّ بِهدبِي رُؤُوسَ الإِبَر
وَلَو كَانَ مَا بي بهَذَا الغَمَامِ
لأَ مطَرَ بِالجَمرِ أَو بِالشَّرَر
فَجِسمِيَ أَصبَحَ كاَلشَّمعِ يُفنيِهِ
سَكبُ الدُّمُوعِ وَوَقدُ الحُرَق
فَلاَ أَلبَسُ الثَّوبَ إِلاَّ وَجِسمِي
مِن تَحتِ ثَوبِي كَثَوبٍ خَلَق
نَحَلتُ فَلَو زُرتُهَا مَا خَشيِ
تُ رَقيباً يَرَانِيَ فِيمَن يَرَى
وَلَو زُرتُ مَيَّةَ فِي يَقظَةٍ
لَظَنَّت بأَنّي خَيَالٌ سَرَى
يَمُرُّ وَلمَ أَدرِ شَهرٌ فَشَهرٌ
كَأَنِّي فِي فَلكٍ لَم يُدَر
وَأَرتَاحُ إِمَّا تَمَنَّيتُهَا
وَيَا رُبَّ أُمنِيَّةٍ كَالظَّفَر
أَسِيرٌ وَلاَ أَرتَضِي بِالعِتَاقِ
وَمُضنَى وَأَجزَعُ أَن أَبَرأَ
وإِن سَلَّمَت خِلتُهَا وَدَّعَّت
وَأَحسَبُ مُقتَربِي مُنتَأَى
إِذَا كُنتُ وَحدِي أَكُونُ وَإِيَّاكِ
أَو خَالِياً فَاشتِغَالي بِكِ
وَأَطَّلِبُ المَجدَ وَالمَكرُمَاتِ
لتحسُنَ لِي شِيمَةٌ عِندَكِ
لِيَحنُوَ قَلبُكِ رِفقاً عَلَيَّ
فَالصَّخرُ بالمَاءِ قَد يَنبَجِس
وَصُوِني الودَادَ وَفِيهِ الذمَاءُ
فَلَن يُورِقَ العُودُ إِمَّا يبِس
لِمَيَّةَ خَدٌّ بِهِ وَردَة
تُفتِّحُهُ نَظرَةٌ أَو خَجَل
وَقَدٌّ قَضِيفٌ إِذَا مَا تَثَنَّي
يُخَالُ بِهِ رَنحٌ أَو ثَمَل
وَوَجهٌ إِذَا مَا نَظَرتَ إِلَيهِ
نَظَرتَ لِوَجهِكَ فِي مائِهِ
وَجَفنٌ تُرَنِّقُهُ فَترَةٌ
كَمُستَيقِظٍ بَعدَ إِغفَائهِ
كَأَنِّيَ في مَدحِهَا سَاجِعٌ
وَدَمعِيَ فِي عُنُقِي طَوقُهُ
تَشُوقُ فُؤَادِي فَأُثنِي عَلَي
هَا كَعُودٍ يُضَوِّعُهُ حَرقُهُ
زَمَانٌ إِذَا مَا تَذَكَّرتُهُ
تَخَيَّلتُهُ حُلُمًا فِي الكَرَى
وَعَهدُ الشَّبَابِ كَرُؤيَا إِذَا
مَضَت أَدرَكَتهَا نُفُوسُ الوَرَى