تخطَّ إلى المحتوى

يا دهر بالأحباب أنت فجعتني

غير معروف

١٥ بيت

المتفرقات

يا دهرُ بالأحباب أنت فجعْتَني

وقصمْت ظهري ليتني لا أنثني

يا دهرُ قد مزَّقْتَطُهر تعزُّزي

ورميتَ سهماً مُحرِقاً في الأعينِ

مهلاً فكلُّ النّازلات خبرْتُها

كسَّرْتُها حيناً وحيناً أنحني

إلاّ مصابَ الأمِّ فتَّتَ أعظمي

ورمى فؤادي مضغةً للألسن

يا دهرُ أضحتْ أمسياتي عَبْرَةً

والنّفسُ في ضيق. فكيف تصدُّني؟

انظرْ لذاك الطَّود تُبْصِرْ موهناً

طحنَتْه أيَّامٌ ولمَّا تركنِ

سرقَ الزّمان توهُّجي وتوجُّهي

لم يُبقِ لي إلاّ الهموم تهدُّني

حتّى رأيْتُ العمر دون منارة

والشّيب دبَّ دبيبَ لصٍّ مدمنِ

جرَّعْتني كأسَ الأماني علقماً

وقطفْتَ أزهار الصّبا والمأمنِ

كم من مصابٍ مُفجعٍ قد هزَّني

لكنّني واجهْتُه كالأرعن

كم مِيتَةٍ أبصَرْتُها وبكيتُها

والدّمعُ سيلٌ جارف لم يسكنِ

أين الأُلى أسكنْتُهم في أضلعي؟

ورعيْتهم مثلَ الضّنى في الأجفنِ

أين الشّقيقُ يُعينني في مِحْنتي

ليكونَ بلسمَ جرحيَ المتمكِّنِ

يا للزّمان! وقد أزاح لثامَهُ

فبدا كليثٍ جائعٍ من أزمنِ

كيف الخلاصُ؟ أجلْ فإنِّي مُسْلمٌ

في داخلي إيمانُ عبدٍ مؤمنِ