مالي إلى الزَّلّاتِ يَجْنَحُ مَرْكَبي!!
ويغوصُ في يمِّ الخطايا اللاهِبِ
ويَتوهُ لا شَطٌّ يلوحُ ولا سنىً
يهْدِي ولا حُضْنٌ رقيقُ الجانِبِ
لا موْجَ يهْدَأُ.. لا بلادٌ تُرْتَجى
سَكَناً ولا خِلٌّ يَبينُ فأجْتَبي
كابَدْتُ من عاتي المياهِ نَوازِلاً
ونَزلْتُ من عَصْفِ الرَّدى بمصائبِ
ورَتَقْتُ مَقْطوعَ الشِراعِ فَعرْبَدتْ
حِمَمٌ منَ النيرانِ في الموْجِ الغَبي
ياضَيْعَةَ الأَمَلِ المُقيلِ لعَثْرَتي
ورَمادَةٌ أَخَذتْ تُحيطُ بِموْكِبي
حَوَّمْتُ في طُولِ البحارِ وعرْضها
وبَحثْتُ عن بَرَدِ الوِصالِ بغَيْهَبِ
فَوجدْتُ لا داراً تَحِنُّ ولا ثرىً
يحْنو سِوى دارٍ بظاهِرِ يَثْرِبِ
فيها منَ البَرَكاتِ ما تهْفو لهُ
رُوحي وما يَهَبُ الحياةَ لمُتْعَبِ
يالائمي لا باتَ مَكْلومٌ على
وَجَعٍ ولا فَتَكَ الهوى بمُعَذَّبِ
ما ضَرَّ لو نامتْ عيونُكَ عن شَجٍ
صعْبٌ مُسَافَرهُ ظَمِيِّ المَشْرَبِ
شوْقاً إلى المُخْتارِ يَسْبَحُ راجِياً
غَوْثاً منَ الرَّحمنِ.. فيْضَ سحائِبِ
لمّا تَرائتْ ساحُ أحمدَ غَرَّدَتْ
رُوحي فَجاوَبَها الحمامُ اليَثْرِبي:
هوَ للقلوبِ سعادةٌ أبَدِيَةٌ
أَكْرِمْ بهِ منْ مُرْسَلٍ هذا النبِي